دعا مجلس حضرموت الوطني جميع أبناء المحافظة إلى المشاركة الفاعلة في وقفات احتجاجية في حضرموت، وذلك للتعبير عن الشكر والعرفان للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر والصادق لليمن. وتأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تهدف الوقفات إلى إعلان الوقوف التام إلى جانب المملكة في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة. وقد تحدد موعد هذه الفعاليات الجماهيرية لتنطلق يوم الأربعاء القادم في أبرز مدن المحافظة.
وأوضح المجلس عبر تدوينات رسمية نشرها على حسابه في منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن الاحتشاد الجماهيري سيكون في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الأربعاء. وقد تم تحديد مواقع التجمع بعناية لتسهيل وصول المواطنين، حيث ستقام الوقفة الأولى في مدينة المكلا وتحديداً في جولة الدلة، بينما ستحتضن مدينة سيئون الوقفة الثانية أمام قصر السلطان التاريخي، الذي يعد رمزاً من رموز الحضارة والتاريخ في المحافظة. وأشاد المجلس بالمواقف الأخوية الثابتة للسعودية تجاه اليمن، معبراً عن رفضه القاطع لأي تهديدات أو اعتداءات إيرانية تطال أراضي المملكة ودول الخليج العربي.
أهمية تنظيم وقفات احتجاجية في حضرموت في التوقيت الحالي
تكتسب هذه التحركات الشعبية أهمية بالغة بالنظر إلى السياق التاريخي والسياسي الذي يربط اليمن بالمملكة العربية السعودية. فمنذ عقود، شكلت السعودية الداعم الأول لليمن على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية. وتجلى هذا الدعم بشكل واضح منذ انطلاق عملية “عاصفة الحزم” وإعادة الأمل، حيث قادت المملكة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن استجابة لطلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بهدف إنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من طهران. إن تنظيم وقفات احتجاجية في حضرموت يعكس الوعي الشعبي العميق بحجم التضحيات التي قدمتها دول الجوار، ويؤكد على وحدة المصير المشترك بين الشعبين الشقيقين في مواجهة المشاريع التوسعية التي تهدد الهوية العربية.
صدى التضامن الشعبي: من تعز ومأرب إلى الساحل الشرقي
لا يقتصر هذا الحراك الشعبي الرافض للتدخلات الخارجية على محافظة حضرموت فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف المحافظات اليمنية المحررة، مما يعكس إجماعاً وطنياً واسعاً. فقد شهدت محافظة تعز مؤخراً وقفة جماهيرية حاشدة للتنديد بالجرائم والتدخلات الإيرانية في الشأن اليمني والإقليمي، مؤكدة على وقوف الشعب اليمني صفاً واحداً إلى جانب الشعب السعودي الشقيق ضد أي اعتداءات سافرة. وفي السياق ذاته، خرجت مظاهرات مماثلة في مدينة مأرب يوم الجمعة الماضي، شاركت فيها مختلف المكونات السياسية والشعبية والقبلية.
هذا التلاحم الشعبي الممتد من مأرب وتعز وصولاً إلى حضرموت يحمل رسائل قوية للمجتمع الدولي والإقليمي، مفادها أن اليمنيين يرفضون بشكل قاطع تحويل بلادهم إلى منصة لاستهداف دول الجوار، وأن أمن المملكة العربية السعودية هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار اليمن والمنطقة بأسرها. ومن المتوقع أن تحظى هذه الفعاليات بتغطية إعلامية واسعة، مما يعزز من الموقف الدبلوماسي والسياسي للحكومة الشرعية والتحالف العربي في المحافل الدولية، ويبرز حالة الاستقرار التي تعيشها حضرموت ودورها المحوري في صياغة مستقبل اليمن.


