كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل مثيرة للجدل حول مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، محذراً من تداعيات خطيرة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية. وتتصدر أهداف ترمب في إيران المشهد السياسي والعسكري حالياً، حيث أشار إلى وجود محادثات جادة مع ما وصفه بـ “نظام جديد أكثر اعتدالاً” في طهران، بهدف إنهاء العمليات العسكرية والتوترات المستمرة في المنطقة.
وفي منشور له على منصة “تروث سوشيال”، أوضح ترمب أنه تم إحراز تقدم كبير في المحادثات الجارية مع طهران. ومع ذلك، وجه تحذيراً شديد اللهجة بأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق قريب لأي سبب كان، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة الدولية، فإن الولايات المتحدة ستختتم وجودها في إيران بتنفيذ ضربات قاصمة. وتشمل هذه التهديدات تدمير جميع محطات توليد الكهرباء، وآبار النفط، وجزيرة خارك الاستراتيجية، وربما جميع محطات تحلية المياه، وهي البنية التحتية الحيوية التي تجنبت واشنطن استهدافها عمداً حتى الآن.
السياق التاريخي للتوترات وتحديد أهداف ترمب في إيران
لفهم طبيعة أهداف ترمب في إيران في الوقت الراهن، يجب العودة إلى السياق التاريخي للعلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية. اتسمت السياسة الأمريكية تجاه طهران بالتشدد، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018 وتطبيق استراتيجية “الضغوط القصوى”. هذه الاستراتيجية هدفت إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية. وتأتي التهديدات الحالية كانعكاس لهذه السياسة المستمرة، حيث اعتبر ترمب أن أي ضربة مستقبلية ستكون بمثابة انتقام للجنود الأمريكيين وغيرهم ممن استهدفتهم إيران خلال ما وصفه بـ “عهد الإرهاب” الذي دام 47 عاماً في ظل النظام السابق.
الأطماع الاقتصادية: النفط الإيراني على غرار النموذج الفنزويلي
لم تقتصر التصريحات على التهديد العسكري، بل امتدت لتشمل الجانب الاقتصادي. فقد أعرب ترمب عن رغبته الصريحة في “الحصول على نفط إيران”، ملمحاً إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط في البلاد. وفي مقابلة مع صحيفة “فاينانشال تايمز”، شبه هذه الخطوة المحتملة بما حدث في فنزويلا، حيث سعت الولايات المتحدة للسيطرة على صناعة النفط الفنزويلية “إلى أجل غير مسمى” بعد الأزمات السياسية هناك. وقال ترمب بوضوح: “لأكون صريحاً معكم، أفضل ما أتمناه هو الحصول على نفط إيران، لكن بعض الأشخاص في الولايات المتحدة يتساءلون عن جدوى ذلك”.
التداعيات الإقليمية والدولية لخيارات التصعيد
تحمل هذه التطورات والتهديدات تأثيراً بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمضيق هرمز، الذي يشترط ترمب فتحه بالكامل، يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط تقريباً. أي تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية النفطية الإيرانية أو يعطل الملاحة في المضيق سيؤدي حتماً إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط. إقليمياً، من شأن هذه الخطوات أن تعيد رسم خريطة التحالفات وتزيد من حدة الاستقطاب في الشرق الأوسط، مما يضع دول المنطقة أمام تحديات أمنية واقتصادية كبرى.
مهلة حاسمة وترقب دولي
وفي سياق متصل، اعتبر الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى لتحرير منطقة الشرق الأوسط من التهديدات، مشيراً إلى تدمير مخزون الصواريخ الإيرانية وقاعدتها الصناعية الدفاعية. وأعلن في بيان رسمي عبر حسابه على “تروث سوشيال” أنه، بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، تم تعليق فترة تدمير محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام، لتمتد المهلة حتى يوم الإثنين الموافق 6 أبريل 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مما يضع المنطقة بأسرها في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات مصيرية.


