تستعد محافظة تعز، الواقعة جنوب غرب اليمن، لتنظيم وقفة جماهيرية كبرى صباح غدٍ الإثنين. تأتي مليونية تعز الحاشدة للتنديد بالاعتداءات الإيرانية المتكررة والغاشمة التي تستهدف المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. ومن المقرر أن تشهد هذه الفعالية مشاركة رسمية وشعبية واسعة، تضم قيادات السلطة المحلية، والأحزاب والتنظيمات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب مواطني تعز من مختلف الفئات، للتعبير عن مواقفهم الصادقة وحالة الوفاء للمملكة التي تقف دوماً إلى جانب اليمن في أحلك الظروف.
جذور التحالف: عاصفة الحزم وتلبية نداء الشرعية
تتزامن هذه الفعالية مع الذكرى الحادية عشرة لانطلاق “عاصفة الحزم”، العملية العسكرية التي أطلقها التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية في 26 مارس 2015. جاءت تلك الاستجابة التاريخية بناءً على طلب رسمي من القيادة اليمنية الشرعية لإنقاذ البلاد من الانقلاب الحوثي المدعوم من طهران. وقد شكل الدعم العسكري الحاسم من الأشقاء في السعودية سداً منيعاً أسقط أطماع المليشيات، وأفشل مشروع الفوضى، مساهماً في تحرير أجزاء واسعة من الأراضي اليمنية. لقد مثلت تلك المحطة المفصلية في تاريخ اليمن الحديث بداية لترسيخ التضامن العربي، حيث سطر التحالف أروع ملاحم البطولة والتضحية لنصرة البلد الجار، وأعاد الاعتبار لمفهوم الأمن القومي العربي.
أبعاد مليونية تعز وتأثيرها الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية مليونية تعز على كونها مجرد حشد شعبي، بل تمثل رسالة سياسية واستراتيجية عميقة تؤكد على وحدة المصير بين اليمن والمملكة العربية السعودية. على الصعيد المحلي، تعكس هذه الوقفة وعي الشارع اليمني بأهمية التحالفات التاريخية ورفضه القاطع للتدخلات الخارجية التي تمزق النسيج الاجتماعي. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا التضامن يبرز رفض الشعوب العربية للسياسات العدوانية الإيرانية التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، مما يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية. إن استقرار السعودية هو امتداد لأمن اليمن والمنطقة بأسرها، وأي تهديد لها يمثل تهديداً مباشراً لقيم الاستقرار والتعايش السلمي في الشرق الأوسط.
وفاء يمني مستمر ودعوات لموقف عربي موحد
أكدت السلطة المحلية في تعز، على لسان وكيل أول المحافظة الدكتور عبدالقوي المخلافي، أن تعز لا يمكن أن تنسى المواقف العظيمة للسعودية، ووقوفها إلى جانب المحافظة في أصعب الأوقات، سواء عبر تقديم الدعم الإنساني، أو المساهمة في فك الحصار الجائر، وشق الطرق الحيوية. وقد رفعت المحافظة صوتها عالياً بشعار “شكراً سلمان ملك الحزم والعزم”، إجلالاً وتقديراً لجهود المملكة الرائدة. وفي هذا السياق، تتوالى الدعوات من مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية لبلورة موقف عربي موحد وحازم يضع حداً للتدخلات الإيرانية، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الأمن المشترك واحترام السيادة الوطنية.
من جانبهم، أشار سياسيون وأكاديميون يمنيون إلى أن التضامن مع القيادة السعودية يجسد اعترافاً بالجميل التاريخي وتقديراً للدور المحوري الذي تقوم به المملكة في دعم الشرعية اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً. وأكدوا أن السعودية ليست مجرد داعم سياسي، بل هي سند إنساني وملاذ آمن وشقيقة كبرى وقفت إلى جانب اليمن في مختلف التحديات. إن هذه الفعالية الجماهيرية تفتح الآفاق أمام مرحلة جديدة من التعاون البناء الذي يلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والازدهار، ويعمق روابط الأخوة بين الشعبين الشقيقين، مؤكدين أن أمن الخليج واليمن كلٌ لا يتجزأ في مواجهة مشاريع الفوضى والهيمنة.


