أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية برية إسرائيلية في جبل الشيخ، في خطوة عسكرية تُعد الأولى من نوعها في المنطقة المتاخمة للحدود السورية اللبنانية. وأكدت القيادة العسكرية الإسرائيلية أن هذه الخطوة الاستراتيجية قد أُنجزت بنجاح، مع استمرار انتشار القوات لضمان تأمين المنطقة ومنع أي تهديدات محتملة.
تفاصيل تحركات وحدة الكوماندوز الجبلية
أوضح البيان العسكري أن قوات وحدة «رجال الألب»، التي تعمل تحت قيادة لواء الجبال (810)، هي من تولت تنفيذ هذه المهمة المعقدة. استهدفت المهمة إحباط محاولات تمركز الفصائل المسلحة والبنى التحتية التابعة لها في المنطقة الحدودية مع لبنان. وقد عملت القوات في تضاريس جبلية قاسية، حيث عبرت الحدود متسلقة الثلوج من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى منطقة جبل روس (هار دوف) في جنوب لبنان. كان الهدف الأساسي هو تمشيط المنطقة، وجمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، وكشف أي بنى تحتية معادية باستخدام المعدات الفريدة المخصصة للكوماندوز الجبلي. بالتوازي مع ذلك، تواصل الفرقة 210 انتشارها الميداني لحماية أمن المواطنين الإسرائيليين، ولا سيما سكان الشمال.
الأبعاد الاستراتيجية لأي عملية برية إسرائيلية في جبل الشيخ
لفهم أبعاد وخلفيات أي عملية برية إسرائيلية في جبل الشيخ، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لهذه المنطقة المعقدة. يُعرف جبل الشيخ بأنه نقطة التقاء استراتيجية وحساسة بين سوريا، ولبنان، وإسرائيل، ويُطلق عليه عسكرياً لقب «عيون الدولة» نظراً لارتفاعه الشاهق الذي يكشف مساحات واسعة من الدول الثلاث. تاريخياً، شهدت هذه المنطقة توترات مستمرة منذ حرب عام 1973، وظلت نقطة تماس بالغة الأهمية. وفي أواخر عام 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على المنطقة السورية العازلة، مما مهد الطريق لتوسيع نطاق عملياته لتشمل هذا المثلث الحدودي الوعر، في محاولة استباقية لقطع خطوط الإمداد ومنع أي تسلل محتمل نحو الأراضي الإسرائيلية.
التداعيات الإقليمية لتوسيع نطاق المواجهات
تحمل هذه التحركات العسكرية غير المسبوقة دلالات وتأثيرات واسعة النطاق على مستويات عدة. على الصعيد المحلي، تسعى إسرائيل من خلال هذه الخطوة إلى طمأنة سكان المستوطنات الشمالية وتأمين عودتهم عبر محاولة خلق حزام أمني جديد وفعال. أما إقليمياً، فإن نقل مسرح العمليات البرية إلى الحدود السورية اللبنانية يمثل رسالة تصعيد واضحة لحزب الله والفصائل المتحالفة معه، مما ينذر بتوسيع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة ومتداخلة. ودولياً، تثير هذه التطورات المتسارعة قلق المجتمع الدولي من انزلاق منطقة الشرق الأوسط نحو حرب إقليمية شاملة، خاصة مع تجاوز الخطوط الحمراء التقليدية التي كانت تحكم قواعد الاشتباك في مرتفعات الجولان ومزارع شبعا لسنوات طويلة.
خسائر بشرية وتصاعد وتيرة الاشتباكات
على صعيد التكلفة البشرية لهذه التحركات الميدانية، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي في جنوب لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه منذ بداية العملية العسكرية الأخيرة في أوائل مارس الجاري إلى خمسة جنود. الجندي القتيل هو الرقيب موشيه يتسحاق هكوهين كاتس (22 عاماً)، المنتمي للواء المظليين والمتحدر من مدينة نيو هيفن في ولاية كونيتيكت الأمريكية. وبحسب الإحصائيات الرسمية، يُعد كاتس الجندي القتيل رقم 930 في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر 2023. وقد سقط الجندي إثر تعرض قوة عسكرية لإطلاق صواريخ، مما أسفر أيضاً عن إصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح وُصفت بالمتوسطة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بتعرض القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لهجوم صاروخي مكثف خلال الليلة الفاصلة بين الجمعة والسبت، استدعى رداً عسكرياً واسعاً. وأعلن الجيش أنه استهدف عشرات المواقع التابعة لحزب الله في المنطقة. وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من إعلان مقتل جنديين آخرين في حوادث منفصلة، أحدهما بصاروخ مضاد للدروع والآخر خلال اشتباك مباشر، مما يعكس ضراوة المعارك الميدانية، وتأثير النيران الصديقة، وصعوبة التضاريس التي تعقد من سير العمليات العسكرية.


