شن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هجوماً حاداً على الولايات المتحدة الأمريكية، متهماً إياها بتبني مواقف مزدوجة تتسم بالتناقض الواضح. وأكد قاليباف أن واشنطن تبعث برسائل علنية تدعو إلى التفاوض والتهدئة، بينما تعمل في الخفاء على التخطيط لشن عملية برية ضد إيران. جاءت هذه التصريحات في ظل توترات إقليمية متصاعدة ومخاوف من اندلاع مواجهة شاملة في الشرق الأوسط.
وفي كلمة ألقاها بمناسبة مرور 30 يوماً على ما أسماه بـ«الدفاع الوطني»، أوضح قاليباف أن الإدارة الأمريكية طرحت قائمة تتضمن 15 بنداً، معتبراً إياها محاولة لفرض أهداف سياسية عجزت واشنطن عن تحقيقها عبر الضغوط العسكرية خلال الحرب. وشدد على أن أي محاولة لفرض الاستسلام على طهران ستُقابل برفض قاطع، مؤكداً أن الموقف الإيراني ثابت ويتلخص في مبدأ: «لا خضوع ولا تنازل».
جذور التوتر ومساعي واشنطن لشن عملية برية ضد إيران
تعود جذور هذا التوتر المتصاعد إلى سلسلة من الانسحابات والانهيارات في الاتفاقيات الدبلوماسية السابقة، وعلى رأسها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. منذ ذلك الحين، اعتمدت واشنطن سياسة «الضغوط القصوى»، والتي شملت عقوبات اقتصادية قاسية وتلويحاً مستمراً باستخدام القوة العسكرية. إن الحديث عن عملية برية ضد إيران ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لخطط طوارئ عسكرية أمريكية وُضعت للتعامل مع أي تصعيد محتمل يهدد الملاحة في الخليج العربي أو يستهدف المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة. هذا السياق التاريخي يفسر حالة انعدام الثقة العميقة بين طهران وواشنطن، حيث تنظر إيران إلى أي دعوة للتفاوض على أنها تكتيك لكسب الوقت.
حراك دبلوماسي إقليمي لاحتواء الأزمة
في غضون ذلك، تتسارع الجهود الدبلوماسية الإقليمية لتجنب الانزلاق نحو حرب مفتوحة. وتستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم الأحد، اجتماعاً رفيع المستوى يضم وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا. يهدف هذا اللقاء الاستراتيجي إلى بحث سبل خفض التوتر المتصاعد في المنطقة، ومحاولة إيجاد آليات فعالة لإعادة كل من الولايات المتحدة وإيران إلى مسار التفاوض الدبلوماسي، وتجنيب الشرق الأوسط تداعيات كارثية قد تؤثر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية.
تسريبات البنتاغون والتداعيات المحتملة للتصعيد
على الجانب الأمريكي، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات عسكرية تثير القلق. فقد أفاد مسؤولون أمريكيون لصحيفة «واشنطن بوست» بأن الإدارة الأمريكية ناقشت سيناريوهات عسكرية متعددة، من بينها إمكانية السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية الاستراتيجية، والتي تعد العصب الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية. كما شملت النقاشات شن غارات جوية مكثفة على مناطق ساحلية حيوية بالقرب من مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إنتاج النفط العالمي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في البيت الأبيض أن استعدادات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتنفيذ هجوم بري لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالتنفيذ من قبل الرئيس ترمب. ومع ذلك، أكد مصدر أمريكي مطلع أن المدة الزمنية المقدرة لأي تدخل بري محتمل في إيران قد تستغرق نحو شهرين. وأشارت التقارير إلى أن الخطط الأمريكية قد تتضمن هجمات مشتركة تنفذها قوات العمليات الخاصة بالتزامن مع قوات المشاة التقليدية.
وفي خطوة تعكس جدية التحضيرات، نشرت إدارة ترمب قوات من مشاة البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الخامس، كما تخطط لإرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش إلى المنطقة. إن تداعيات مثل هذا التصعيد لن تقتصر على الداخل الإيراني، بل ستمتد لتشمل اضطرابات واسعة النطاق في حركة التجارة العالمية، وتهديداً مباشراً لأمن الدول المجاورة، مما يجعل الحل الدبلوماسي الخيار الأكثر إلحاحاً للمجتمع الدولي.


