كشفت تقارير حديثة أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تستعد لسيناريوهات متعددة للتعامل مع طهران، حيث يبرز التساؤل حول إمكانية تنفيذ عملية برية أمريكية في إيران بالتزامن مع وصول آلاف الجنود ومشاة البحرية إلى منطقة الشرق الأوسط. ووفقاً لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين، فإن الترتيبات الجارية منذ أسابيع لا تشير إلى غزو شامل، بل تركز على غارات محتملة تنفذها قوات مشتركة من وحدات العمليات الخاصة والمشاة التقليدية.
جذور التصعيد: السياق التاريخي للتوترات في الخليج
لفهم طبيعة التحركات العسكرية الحالية، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للعلاقات الأمريكية الإيرانية. منذ عقود، تشهد منطقة الخليج العربي توترات متقطعة بين واشنطن وطهران، تصاعدت حدتها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي. وقد تخلل هذه الفترة حوادث متعددة استهدفت الملاحة البحرية التجارية، بالإضافة إلى الهجمات المتبادلة عبر الوكلاء في المنطقة. هذا التاريخ الطويل من انعدام الثقة والمناوشات غير المباشرة جعل من منطقة مضيق هرمز نقطة اشتعال دائمة، مما يدفع المخططين العسكريين في البنتاغون إلى وضع خطط استباقية لحماية المصالح الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط.
أهداف وتحديات أي عملية برية أمريكية في إيران
تشير المناقشات داخل الإدارة الأمريكية إلى أن أي عملية برية أمريكية في إيران قد تستهدف مواقع استراتيجية حساسة. من أبرز هذه المواقع جزيرة “خارك”، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، إلى جانب تنفيذ غارات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز لتدمير أسلحة تهدد الملاحة التجارية والعسكرية. وقد أرسلت وزارة الدفاع السفينة الهجومية البرمائية “تريبولي” مع عناصر من “الوحدة الـ 31” التابعة لمشاة البحرية (الماينز) إلى المنطقة. ورغم القدرات العالية لهذه القوات، حذر ضباط متقاعدون من قيود لوجستية قد تحد من القدرة على مواصلة القتال لفترات طويلة دون إمدادات إضافية، فضلاً عن المخاطر المتمثلة في الطائرات المسيرة الإيرانية، الصواريخ، والعبوات الناسفة.
التداعيات الاستراتيجية والتأثير المتوقع للتصعيد العسكري
إن مجرد التلويح بتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية يحمل أهمية كبرى وتأثيرات متوقعة تتجاوز الحدود المحلية لتمتد إلى الساحتين الإقليمية والدولية. على المستوى الإقليمي، قد يؤدي أي تدخل عسكري إلى إشعال مواجهات واسعة النطاق تشارك فيها الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران في دول الجوار، مما يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله. أما على الصعيد الدولي، فإن استهداف مناطق حيوية مثل جزيرة خارك أو مضيق هرمز سيؤدي حتماً إلى اضطرابات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، حيث يمر عبر هذا المضيق نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. هذا التأثير الاقتصادي يضع ضغوطاً هائلة على صانع القرار الأمريكي وحلفائه.
أوراق الضغط السياسي والموقف في البيت الأبيض
على الصعيد السياسي، تبدو الإشارات الصادرة من البيت الأبيض متباينة. فبينما تتحدث الإدارة الأمريكية في بعض الأحيان عن اقتراب نهاية الصراعات، تلوح في أحيان أخرى بتوسيعها. وأكدت متحدثة باسم البيت الأبيض أن إعداد الخطط هو من صميم عمل البنتاغون لتوفير خيارات للقائد الأعلى، مشددة على أن ذلك لا يعني اتخاذ قرار نهائي. ويرى مسؤولون سابقون في البنتاغون أن السيطرة على أراضٍ إيرانية، رغم صعوبة حماية القوات لاحقاً، قد تُحرج النظام في طهران وتمنح واشنطن أوراق ضغط حاسمة في أي مفاوضات مستقبلية. وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار هذه التحركات العسكرية والسياسية المعقدة.


