في تطور عسكري ينذر بتغيير جذري في معادلة الشرق الأوسط، دخلت المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران مرحلة شديدة الخطورة. فقد صعدت القوات الإسرائيلية، بدعم أمريكي، من وتيرة عملياتها العسكرية لتستهدف بشكل مباشر المنشآت النووية الإيرانية. وأعلنت التقارير العسكرية أن أكثر من 50 طائرة حربية شاركت في هجوم واسع النطاق ضرب مواقع حيوية لبرنامج طهران النووي في ثلاث مناطق رئيسية، مما يضع المنطقة بأسرها على حافة حرب إقليمية شاملة.
تفاصيل استهداف المنشآت النووية الإيرانية
أكد الجيش الإسرائيلي أن الضربات ركزت على شل القدرات الاستراتيجية لطهران، حيث تم استهداف منشأة المياه الثقيلة في “أراك”، ومصنعاً للمواد المتفجرة المرتبطة بعمليات تخصيب اليورانيوم في “يزد”. كما تعرض رصيف مجمع إنتاج الميثانول في مدينة بوشهر جنوبي البلاد لهجوم بمقذوفين. وبحسب وكالة تسنيم الإيرانية، فإن قصفاً أمريكياً إسرائيلياً مشتركاً طال مجمعاً صناعياً في ميناء دير بمحافظة بوشهر. وكشف ضابط إسرائيلي رفيع أن سلاح الجو أسقط ما يقرب من 15 ألف ذخيرة على أهداف إيرانية منذ بداية الحرب، وهو رقم يرتفع إلى أكثر من 25 ألف ذخيرة عند إضافته إلى الضربات العسكرية الأمريكية، مع التركيز على مراكز ثقل النظام في طهران وأصفهان.
جذور الصراع وحرب الظل الممتدة
لم يكن هذا التصعيد وليد اللحظة، بل هو تتويج لعقود من “حرب الظل” بين الجانبين. تاريخياً، تعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني التهديد الوجودي الأكبر لها، وقد نفذت على مدار السنوات الماضية عمليات استخباراتية وسيبرانية عديدة، مثل هجوم “ستوكسنت” الشهير، واغتيال علماء نوويين إيرانيين، بهدف إرجاع البرنامج النووي إلى نقطة الصفر. ومع انهيار الاتفاق النووي لعام 2015 وتسارع وتيرة التخصيب في طهران، انتقلت إسرائيل من العمليات السرية إلى التهديد المباشر، وصولاً إلى هذه الضربات الجوية غير المسبوقة التي تسعى لتعميق الخسائر الإيرانية بشكل علني.
طهران تتوعد بالرد وموقف الوكالة الدولية
في المقابل، أبلغت السلطات الإيرانية الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن هجوم جديد على منشأة بوشهر، وهو الثالث خلال عشرة أيام. وأكدت الوكالة عبر منصة “إكس” أنه لم ترد أنباء عن أضرار في المفاعل العامل أو انبعاثات إشعاعية. من جهتها، توعدت القوات الإيرانية برد حاسم وموجع. وصرح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، بأن بلاده قوية ومنتصرة في الميدان، مشدداً على أن الطرف المنتصر هو من يضع شروط إنهاء الحرب. كما حذرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم على جزيرة “خارك” النفطية الاستراتيجية سيقابل برد قاسٍ.
تداعيات التصعيد الإقليمي ودخول الحوثيين خط المواجهة
يحمل هذا التطور العسكري تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يهدد أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية. وفي سياق اتساع رقعة الصراع، دخلت جماعة الحوثي في اليمن على خط المواجهة بشكل مباشر. وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف. وأوضح أن هذا الهجوم يأتي رداً على التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية في لبنان، إيران، العراق، وفلسطين. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن رصد صاروخ أطلق من اليمن، وذلك بعد ساعات من تأكيد الحوثيين استعدادهم للانخراط الكامل في الحرب إذا استمرت الهجمات على حليفتهم طهران.


