يعقد وزراء خارجية مجموعة الدول السبع اجتماعاً حاسماً في العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وتتجه الأنظار نحو هذا اللقاء وسط تقارير تؤكد أن روبيو سيواجه صعوبة بالغة في إقناع كبار الدبلوماسيين من الدول الأعضاء باستراتيجية الولايات المتحدة فيما يتعلق بملف حرب إيران، وهي الاستراتيجية التي قوبلت باعتراضات واسعة من معظم الدول الحليفة.
الجذور التاريخية للتوترات: واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون
لم تكن الخلافات الحالية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى تباين الرؤى حول كيفية التعامل مع طهران. فمنذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، اتسعت الفجوة الدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي. واليوم، تتجدد هذه التوترات مع مغادرة روبيو واشنطن متوجهاً إلى قمة مجموعة السبع، وذلك بعد ساعات فقط من تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، انتقد فيها بوضوح عدم تدخل دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل في المواجهة الحالية. وتضم مجموعة السبع إلى جانب أمريكا، كل من بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، واليابان، حيث تجد واشنطن نفسها أمام مهمة دبلوماسية معقدة لتوحيد الصفوف.
تحديات روبيو الدبلوماسية في ظل تصاعد حرب إيران
قبيل سفره، أكد روبيو تطلعه للقاء نظرائه، لكنه أوضح موقفه بصرامة قائلاً: «لست هنا لإرضائهم.. أعمل من أجل شعب الولايات المتحدة، وليس لصالح فرنسا أو ألمانيا أو اليابان». وفي سياق متصل بتداعيات حرب إيران، شدد الوزير الأمريكي على أن تهديدات طهران للملاحة البحرية العالمية تتطلب من الدول التي تحترم القانون الدولي أن تتحمل مسؤولياتها. وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه الأوروبيون يشعرون بالاستياء من سياسات أمريكية سابقة، فضلاً عن قلقهم البالغ إزاء استمرار الدعم لأوكرانيا، مما يجعل الصراع في الشرق الأوسط عبئاً إضافياً يهدد الاستقرار العالمي.
التداعيات الإقليمية والدولية للعمليات العسكرية
تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى نظراً لتأثيرها المباشر على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. ففي فرنسا، الدولة المضيفة، برزت شكوك واضحة حيال التصعيد العسكري. واشتكى رئيس أركان الدفاع الفرنسي، الجنرال فابيان ماندون، من غياب التنسيق، مشيراً إلى أن واشنطن قررت التدخل في الشرق الأوسط دون إخطار مسبق لحلفائها، مما يجعل الحليف الأمريكي أقل قابلية للتنبؤ ويؤثر سلباً على المصالح الأمنية الأوروبية.
ولاحتواء هذه التداعيات، انضمت 35 دولة إلى محادثات عسكرية استضافتها باريس لبحث كيفية إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، بمجرد انخفاض حدة الأعمال العدائية. من جانبه، حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من خطورة زعزعة الاستقرار، مشدداً على ضرورة تأمين الاستقلال الاقتصادي ووضع رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الصراع. وأكد على أهمية التوصل إلى موقف دولي مشترك يضمن الأمن في مضيق هرمز ويكبح جماح النظام الإيراني، مع التحذير من أن التخلي عن دعم أوكرانيا في هذا التوقيت سيمثل خطأً استراتيجياً فادحاً يهدد أمن القارة الأوروبية بأكملها.


