على الرغم من تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمهلة التفاوض مع طهران حتى السادس من أبريل القادم لإفساح المجال أمام الدبلوماسية، إلا أن التحركات على الأرض تشير إلى مسار مختلف. إن التصعيد العسكري ضد إيران بات خياراً مطروحاً بقوة على طاولة الإدارة الأمريكية، حيث تكشف التعزيزات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط عن استعداد واشنطن لكافة السيناريوهات، بما في ذلك الخيار البري، في حال تعثرت مساعي التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر بين البلدين.
جذور التوتر وسياق التصعيد العسكري ضد إيران
يعود التوتر الحالي بين واشنطن وطهران إلى سلسلة من التراكمات التاريخية والسياسية، أبرزها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. هذا السياق التاريخي جعل منطقة الخليج العربي مسرحاً لاستعراض القوة، حيث سعت الولايات المتحدة باستمرار إلى تحجيم النفوذ الإيراني ومنع طهران من تطوير قدراتها النووية. وفي هذا الإطار، أفصح مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الإدارة تدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط. وتهدف هذه الخطوة، بحسب ما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، إلى توسيع الخيارات العسكرية المتاحة أمام ترمب.
تكتيكات بحرية غير مسبوقة: زوارق انتحارية ومسيرة
في تطور لافت يعكس جدية التحضيرات، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن نشر زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات، بالإضافة إلى زوارق انتحارية ضمن عملياتها التي تستهدف التهديدات الإيرانية. وتعد هذه الخطوة، وفقاً لوكالة “رويترز”، المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه التكنولوجيا البحرية المتقدمة والزوارق الانتحارية في نزاع قائم، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في التعامل مع التهديدات غير المتماثلة في مياه الخليج.
سيناريوهات السيطرة على المنشآت الحيوية والنووية
في حال فشل الدبلوماسية، وضعت وزارة الدفاع خططاً لنشر قوات برية للسيطرة على أهداف حساسة في الداخل الإيراني. من أبرز هذه الخطط، مناقشة مقترح معقد لإخراج اليورانيوم المخصب من المنشآت النووية الإيرانية. ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن مسؤولين أمريكيين بحثوا أفكاراً لاستخراج اليورانيوم المدفون، وهي مهمة بالغة الصعوبة لكنها قد تمنح الإدارة الأمريكية نصراً حاسماً. إلى جانب ذلك، يبرز خيار السيطرة على جزيرة “خارك” الاستراتيجية، التي تُصدر نحو 90% من النفط الخام الإيراني، أو توجيه ضربات جوية لتدمير البنية التحتية النفطية، مما يشكل ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني وللحرس الثوري.
التداعيات الإقليمية والدولية للتحركات الأمريكية
لا تقتصر آثار هذه التحركات على واشنطن وطهران فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة الدولية. إن أي مواجهة عسكرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط، ستؤدي إلى صدمة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية. إقليمياً، تضع هذه التوترات حلفاء واشنطن في المنطقة في حالة تأهب قصوى، بينما تسعى دول وسيطة مثل باكستان، مصر، وتركيا إلى نزع فتيل الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة
وسط هذه التهديدات، أعلن الرئيس الأمريكي إيقاف الضربات المحتملة على قطاع الطاقة الإيراني ومنح مهلة إضافية مدتها عشرة أيام حتى السادس من أبريل. جاء هذا التمديد لإتاحة الفرصة للمباحثات عبر الوسطاء. ورغم أن طهران لم تقدم رداً نهائياً على المقترح المؤلف من 15 نقطة لإنهاء الأزمة، إلا أنها سمحت بمرور ناقلات نفط تحمل العلم الباكستاني عبر مضيق هرمز. وقد وصف ترمب هذه الخطوة بأنها “هدية” للولايات المتحدة ودليل على جدية القيادة الإيرانية في التفاوض، مما يبقي الباب موارباً أمام الحلول السلمية رغم التحشيد العسكري.


