أعلن الجيش الإسرائيلي في تطور عسكري لافت، عن اغتيال رئيس استخبارات البحرية الإيرانية بهنام رضائي، وذلك في ضربة دقيقة وجهت اليوم (الخميس). جاء هذا الإعلان بعد ساعات قليلة من تأكيد مقتل قائد القوات البحرية الأدميرال علي رضا تنكسيري خلال غارات جوية عنيفة استهدفت منشآت في بندر عباس جنوبي إيران، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية. يمثل هذا الحدث تصعيداً غير مسبوق في المواجهة المباشرة بين الطرفين.
جذور الصراع البحري وحرب الظل بين إسرائيل وإيران
لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، بل هو تتويج لسنوات من حرب الظل التي خاضتها إسرائيل وإيران، والتي تركزت بشكل كبير في الساحة البحرية. على مدار العقد الماضي، تبادل الطرفان الاتهامات باستهداف السفن التجارية وناقلات النفط في مياه الخليج العربي، وبحر عُمان، والبحر الأحمر. وقد سعت إسرائيل مراراً إلى تحجيم النفوذ الإيراني البحري الذي تعتبره تهديداً استراتيجياً لأمنها القومي ولحرية الملاحة الدولية. وتاريخياً، اعتمدت طهران على قواتها البحرية لتوسيع نفوذها الإقليمي وتأمين خطوط إمداد لحلفائها في المنطقة، مما جعل قادتها أهدافاً دائمة للعمليات الاستخباراتية والعسكرية.
الأهمية الاستراتيجية وتداعيات اغتيال رئيس استخبارات البحرية الإيرانية
يحمل اغتيال رئيس استخبارات البحرية الإيرانية، إلى جانب مقتل قائد القوات البحرية، دلالات استراتيجية عميقة وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يشكل هذا الاختراق الأمني ضربة قوية لهيكلية القيادة والسيطرة داخل القوات المسلحة الإيرانية. أما إقليمياً ودولياً، فإن الحدث يثير مخاوف جدية من اندلاع مواجهة شاملة قد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. أي اضطراب في هذا الممر المائي الحيوي سيؤدي حتماً إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يضع المجتمع الدولي بأكمله في حالة تأهب قصوى للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والأمنية المحتملة.
تحذيرات طهران من أي تدخل بري أمريكي
في ظل هذه التطورات المتسارعة، حذرت القيادة العسكرية في طهران من مغبة توسيع دائرة الصراع. فقد هدد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، الجنرال علي جهانشاهي، من أن أي تدخل عسكري أمريكي في بلاده سيكلف الولايات المتحدة ثمناً باهظاً. وشدد جهانشاهي في تصريحاته اليوم على أن الحرب البرية ستكون أكثر خطورة وتكلفة من أي سيناريو آخر، لافتاً إلى أن القوات الإيرانية تقوم بمراقبة دقيقة لجميع التحركات على الحدود، وهي على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طارئ، وفقاً لما أوردته شبكة CNN.
خيارات البنتاغون للرد على إغلاق مضيق هرمز
من جهة أخرى، كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن التصعيد العسكري ضد طهران قد يتزايد بشكل كبير إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية. ونقل موقع أكسيوس عن هذه المصادر أن العمليات العسكرية قد تتسع رقعتها إذا أقدم الجانب الإيراني على إغلاق مضيق هرمز. وأكدت المصادر أن خيارات البنتاغون المطروحة على الطاولة قد تشمل استخدام القوات البرية، وشن حملة قصف واسعة النطاق على مختلف الأراضي الإيرانية، فضلاً عن احتمالية الاستيلاء على جزيرة خارك الاستراتيجية أو فرض حصار بحري عليها. وتفيد التقارير بأن البنتاغون يستعد لتطوير خيارات عسكرية بهدف توجيه ضربة قاضية لإيران إذا لزم الأمر.
الموقف الأمريكي والإسرائيلي وسط تصاعد التوترات
في سياق متصل، اعتبر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أن المفاوضين الإيرانيين يتصرفون بشكل غريب ومتناقض. وأشار عبر منصته تروث سوشيال إلى أنهم يسعون لإبرام اتفاق رغم تصريحاتهم العلنية التي تفيد بأنهم ما زالوا يدرسون المقترحات الأمريكية. وأضاف ترمب أن إيران تعرضت لضربات عسكرية قاسية ولا تملك فرصة للعودة، داعياً طهران إلى التعامل بجدية مع المفاوضات، ومحذراً من أن الوقت ينفد، وأن عدم التوصل إلى اتفاق قريباً قد يؤدي إلى تصعيد لا يمكن التراجع عنه. بالمقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم رصد إطلاق صواريخ من إيران، مشدداً على أن مهمته الأساسية تكمن في إضعاف قدرات إيران العسكرية بشكل أكبر، ومؤكداً أنه لا يزال هناك العديد من الأهداف الاستراتيجية في إيران التي لم يتم التعامل معها بعد.


