فيما توشك الحرب الأمريكية مع إيران، والتي تشهد تنسيقاً إسرائيلياً، على إنهاء شهرها الأول، تتجه الأنظار نحو الخطوات المستقبلية للبيت الأبيض. كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغ مقربين منه خلال الأيام الأخيرة برغبته الشديدة في تجنب خوض حرب طويلة الأمد، معرباً عن أمله في إنهاء هذا الصراع المعقد خلال الأسابيع القليلة القادمة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة ستنتهي باتفاق دبلوماسي أم ستنزلق نحو عملية برية واسعة.
السياق التاريخي لجذور الحرب الأمريكية مع إيران
لفهم طبيعة الحرب الأمريكية مع إيران الحالية، يجب العودة إلى الجذور التاريخية القريبة المتمثلة في انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. منذ ذلك الحين، اعتمدت الإدارة الأمريكية استراتيجية “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على إعادة التفاوض بشروط جديدة. هذه التراكمات التاريخية، إلى جانب حوادث استهداف السفن في الخليج العربي والتوترات المستمرة، خلقت بيئة مشحونة بالتوتر، مما جعل الخيار العسكري مطروحاً دائماً على الطاولة كبديل أو أداة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي.
كواليس واشنطن: التردد بين التسوية والعملية البرية
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن ترمب أبلغ مستشاريه باعتقاده أن الصراع بات في مراحله الأخيرة، حاثاً إياهم على الالتزام بجدول زمني يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع. وفي سياق متصل، خطط مسؤولو البيت الأبيض لعقد قمة في منتصف شهر مايو القادم مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، على افتراض أن العمليات العسكرية ستكون قد انتهت قبل بدء الاجتماع.
وقد أبدى الرئيس الأمريكي اهتماماً متجدداً بالتوصل إلى تسوية دبلوماسية لإنهاء الصراع، متراجعاً عن تهديدات سابقة بضرب محطات الكهرباء الإيرانية. ومن بين الأفكار المطروحة، ضمان حصول واشنطن على جزء من النفط الإيراني كجزء من أي اتفاق، رغم نفي مسؤولين كبار وجود تخطيط فعلي لذلك. على الجانب العسكري، كشف مسؤولون أن ترمب مستعد لإصدار أمر بدخول قوات أمريكية إلى الأراضي الإيرانية، لكنه يتردد خشية عرقلة هدفه بإنهاء الصراع سريعاً، فضلاً عن قلقه العميق من ارتفاع أعداد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية.
التداعيات الإقليمية والدولية للصراع المفتوح
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الأطراف المباشرة، بل تمتد لتشمل تأثيرات جيوسياسية واقتصادية واسعة النطاق. إقليمياً، تضع هذه المواجهة منطقة الشرق الأوسط بأكملها على صفيح ساخن، حيث تهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات العالم من النفط. أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية ترفع أسعار النفط لمستويات قياسية، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.
دولياً، تراقب قوى كبرى مثل الصين وروسيا تطورات المشهد بحذر، حيث تسعى بكين لتأمين إمداداتها من الطاقة، بينما تحاول موسكو استغلال الانشغال الأمريكي لتعزيز نفوذها. هذا التداخل في المصالح يجعل من قرار الحرب أو السلم في طهران شأناً عالمياً بامتياز، يحدد شكل التحالفات الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.
التحركات العسكرية ومستقبل المفاوضات
رغم الميل نحو الدبلوماسية، حذر مقربون من الرئيس من صعوبة التنبؤ بقراراته، مشيرين إلى تذبذبه بين تبني المسار الدبلوماسي وتصعيد الضربات العسكرية، خاصة مع ضغوط بعض الصقور المطالبين بتغيير النظام الإيراني كإنجاز تاريخي. وفي هذا السياق، وجه ترمب الجيش بمواصلة الضغط العسكري، حيث نشر «البنتاغون» آلاف الجنود في الشرق الأوسط لتوفير خيارات متعددة، تشمل تنفيذ غارات دقيقة داخل إيران أو على جزيرة خارك الاستراتيجية.
وكان ترمب قد كرر مراراً أنه سحق الدفاعات الإيرانية ودمر أسطولها البحري، متوعداً بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم توافق طهران على الشروط الأمريكية. يذكر أن هذه المواجهة تفجرت يوم 28 فبراير الماضي، قبل يومين فقط من جولة مفاوضات فنية مرتقبة في فيينا، والتي جاءت بعد سلسلة من المحادثات النووية غير المباشرة والمعقدة في جنيف.


