أعرب عدد كبير من المفتين وكبار علماء العالم الإسلامي عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ إزاء العدوان الإيراني الغاشم الذي استهدف عدداً من الدول الخليجية والعربية والإسلامية. وقد شملت هذه الاعتداءات استهدافاً مباشراً للمناطق السكنية والأعيان المدنية، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية. وبرزت بشكل خاص الإدانة الواسعة للعدوان السافر على المملكة العربية السعودية، التي تحظى بمكانة روحية عظيمة لكونها تحتضن قبلة المسلمين ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. وأكد العلماء أن ما يتعرض له جوار المملكة من تهديدات ومجازفات يمثل تصعيداً خطيراً، مشددين على الحق الكامل والمشروع للدول المُعتدى عليها في اتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل حماية أمنها القومي، وسيادتها، وسلامة أراضيها، وردع أي محاولات للمساس باستقرارها.
الجذور التاريخية للتوترات ومساعي زعزعة الاستقرار في المنطقة
لفهم طبيعة هذه الأحداث، لا بد من النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للسياسات التي تنتهجها طهران منذ عقود. فمنذ أواخر السبعينيات، تبنت القيادة الإيرانية مبدأ تصدير الثورة، والذي تُرجم عملياً إلى تدخلات مستمرة في الشؤون الداخلية لدول الجوار العربي والإسلامي. وقد تجلى ذلك بوضوح عبر دعم الميليشيات المسلحة والجماعات الطائفية في عدة دول عربية. هذا النهج التوسعي خلق حالة من عدم الاستقرار المزمن في الشرق الأوسط، وجعل من التدخلات الإيرانية عائقاً رئيسياً أمام جهود التنمية والسلام. إن الاعتداءات الأخيرة ليست حدثاً معزولاً، بل هي امتداد لسلسلة طويلة من الممارسات التي تتناقض تماماً مع مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وتكشف عن فجوة عميقة بين الشعارات التي ترفعها طهران حول الوحدة الإسلامية وبين أفعالها على أرض الواقع.
العدوان الإيراني: خيانة لروابط الأخوة وغدر صريح بالجوار
وفي هذا السياق، تلقت رابطة العالم الإسلامي سيلاً من الاتصالات والبرقيات التي عبر فيها علماء الأمة عن ألمهم البالغ من هذا الإجرام غير المسبوق. وأكدوا أن هذا العدوان الإيراني يمثل في توصيفه الشرعي والأخلاقي خيانةً للأمة الإسلامية، ونكثاً لروابط الأخوة، وغدراً صريحاً بالجوار. ويتضاعف الألم عندما تصدر هذه الأفعال عن دولة تدعي، بظاهر القول، حرصها على وحدة الصف الإسلامي. وقد أوضح العلماء أن الإسلام ليس مجرد شعارات تُرفع، بل هو قيم ومبادئ يجب أن تنعكس في السلوك والعمل. من جانبه، أعرب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ورئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، عن تقديره العميق لمشاعر الأخوة الإسلامية الصادقة التي أبداها علماء الأمة. ونوه العيسى بحرصهم على وحدة الكلمة وتعزيز أواصر المودة، محذراً من أن استمرار هذه الهجمات سيضع طهران في عزلة إسلامية ودولية خانقة.
التداعيات الإقليمية والدولية للانتهاكات المستمرة
إن أهمية هذا الحدث تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المستهدفة، لتمتد تأثيراته المتوقعة إلى المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يهدد هذا التصعيد أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر الممرات المائية الحيوية في الخليج العربي، مما يضع الاقتصاد الإقليمي تحت ضغوط غير مبررة. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار هذه الانتهاكات يمثل تحدياً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، ويستوجب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي لردع هذه الممارسات. إن الدول الإسلامية، وهي تسعى لتعزيز وشائج الود وتفعيل ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، تجد نفسها مضطرة لمواجهة هذه الرهانات الخاسرة التي تدفع ثمنها شعوب المنطقة. إن التكاتف الإسلامي والدولي في إدانة هذه الأفعال يعد خطوة ضرورية لحماية المكتسبات المدنية وضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة بعيداً عن لغة السلاح والترهيب.


