وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل دقيقة حول تقديرات استخباراتية حديثة، حيث حدد الموساد الإسرائيلي إطاراً زمنياً يقدر بعام واحد لتحقيق تغيير النظام الإيراني. وتأتي هذه التسريبات في ظل مساعٍ خفية لتحميل رئيس الموساد، ديفيد برنياع، مسؤولية تضليل الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية بشأن السيناريوهات المحتملة للتعامل مع طهران.
جذور الصراع الاستخباراتي وتاريخ المواجهة المفتوحة
لفهم السياق العام لهذه التقديرات، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع الممتد بين إسرائيل وإيران منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979. على مدار عقود، خاض الطرفان حرب ظل معقدة شملت هجمات سيبرانية، مثل فيروس ستوكسنت، وعمليات اغتيال استهدفت علماء نوويين إيرانيين، فضلاً عن استهداف البنية التحتية الحساسة. لطالما اعتبرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، مما جعل فكرة إسقاط السلطة الحاكمة في طهران خياراً مطروحاً في أروقة صنع القرار، رغم التحديات الهائلة التي تكتنف هذا المسار المعقد.
تسريبات استخباراتية: هل وقع الموساد في فخ التضليل؟
وفقاً لما ذكرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، قدم مدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، ديفيد برنياع، تقديرات إلى الحكومة عشية اندلاع الحرب الأخيرة، تشير إلى أن عملية إسقاط السلطة في طهران قد تستغرق نحو عام. وتضمنت وثائق برنياع سيناريوهات وفترات زمنية متعددة، تتراوح بين بضعة أشهر إلى عام كامل، وهو التقدير الذي وُصف بأنه الأكثر ترجيحاً.
وأشارت الصحيفة إلى أن برنياع يتعرض حالياً لحملة هجمات غير مباشرة من مصادر مجهولة، تتهمه بتضليل القيادات في إسرائيل والولايات المتحدة بشأن احتمالات نجاح هذه الخطة. وأفادت التقارير بأن هذه التسريبات تهدف إلى حجب الموقف الحقيقي لبرنياع، والذي يتسم بالتعقيد والحذر، في محاولة واضحة لتحميله وجهازه تبعات تزايد احتمالات فشل الجهود الرامية إلى إسقاط النظام، أو استغراقها وقتاً أطول من المتوقع.
وتطرقت الصحيفة إلى أن الجهات التي قد تقف وراء هذه التسريبات، مثل دوائر مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وربما جهات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تحاول التهرب من المسؤولية. وتواجه هذه الأطراف تساؤلات يومية حول أسباب عدم تحقيق تقدم ملموس حتى الآن في هذا الملف الشائك.
التداعيات الإقليمية والدولية لسيناريو تغيير النظام الإيراني
إن أي محاولة فعلية نحو تغيير النظام الإيراني لن تقتصر تداعياتها على الداخل الإيراني فحسب، بل ستمتد لتشمل المشهد العالمي بأسره. محلياً، قد يؤدي هذا السيناريو إلى فراغ سياسي أو اضطرابات مدنية واسعة النطاق في دولة ذات تركيبة ديموغرافية معقدة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن سقوط النظام سيؤدي حتماً إلى إضعاف الفصائل المسلحة الموالية لطهران، مما سيؤثر بشكل مباشر على حلفائها في لبنان، وسوريا، واليمن، والعراق، ويغير من موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري.
دولياً، يحمل هذا الحدث المتوقع أهمية بالغة؛ إذ من شأنه أن يؤثر على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. كما أن القوى الكبرى مثل روسيا والصين، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وعسكرية وثيقة مع طهران، ستجد نفسها مضطرة لإعادة تقييم استراتيجياتها في المنطقة. وفي خضم هذه التعقيدات، يدرك المطلعون على تقييمات برنياع أنه يقدم دائماً تحفظات عديدة، ونادراً ما يتحدث عن تحولات جذرية كأمر حتمي. فهو يعمل كمسؤول تنفيذي ضمن توجيهات نتنياهو الصارمة، وأي عرض قدمه للإدارة الأمريكية، بما في ذلك زيارته في منتصف يناير الماضي، كان يخضع لرقابة مشددة، مما ينفي عنه تهمة التحرك المستقل أو التصعيد غير المبرر.


