تفاصيل التخطيط الأمريكي لتنفيذ عملية برية في إيران
يبحث مسؤولون عسكريون أمريكيون في وزارة الدفاع “البنتاغون” عدة خيارات استراتيجية لنشر قوات مظلية قتالية، وذلك بهدف دعم أي عملية برية في إيران قد تفرضها التطورات الجيوسياسية الميدانية. وتأتي هذه التحركات في إطار ما وصفته المصادر العسكرية بـ«التخطيط الاحترازي» للتعامل مع سيناريوهات التصعيد المحتملة في منطقة الشرق الأوسط.
وكشفت تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أن المسؤولين يدرسون إمكانية نشر لواء قتالي متكامل من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأمريكي، إلى جانب عناصر من مقر قيادة الفرقة. وأكد المسؤولون أن هذه التحركات لا تزال في مرحلة التخطيط، ولم يصدر حتى الآن أي أمر رسمي من البنتاغون أو القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ببدء التحرك الفعلي.
وأفاد التقرير بأن القوات القتالية المعنية ستأتي من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3 آلاف جندي، يتميز بقدرته الفائقة على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة فقط. ويمكن استخدام هذه القوات لتنفيذ مهام نوعية، مثل السيطرة على جزيرة خارك الاستراتيجية، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.
الجذور التاريخية للتوترات العسكرية بين واشنطن وطهران
لم تكن خطط التدخل العسكري وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من التوترات المعقدة بين الولايات المتحدة وإيران. فمنذ أزمة الرهائن عام 1979، مروراً بـ«حرب الناقلات» في الثمانينيات، وصولاً إلى التوترات المعاصرة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي، احتفظت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بخطط طوارئ عسكرية. وتعتبر منطقة الخليج العربي ممراً حيوياً للأمن القومي الأمريكي والاقتصاد العالمي، مما يجعل تحديث خطط الانتشار السريع أمراً روتينياً وحتمياً للبنتاغون لضمان حرية الملاحة وحماية الحلفاء الاستراتيجيين.
خيارات تكتيكية بديلة: دور قوات المارينز
ولفتت الصحيفة إلى أن هناك خياراً آخر قيد الدراسة، في حال أذن الرئيس الأمريكي للقوات بالسيطرة على أهداف حيوية، ويتمثل في شن هجوم بواسطة نحو 2500 جندي من الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية (الماينز)، التي تتجه حالياً إلى المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن قادة أمريكيين سابقين ترجيحهم البدء بإرسال قوات «الماينز»، نظراً لقدرة مهندسي القتال لديهم على إصلاح المدارج والبنية التحتية للمطارات بسرعة، خاصة إذا تعرض مدرج الطائرات في مطار جزيرة خارك لأضرار جراء الغارات الجوية الأمريكية التمهيدية. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو البدء في نقل المعدات والإمدادات، وكذلك القوات الإضافية إذا لزم الأمر، باستخدام طائرات النقل العسكري من طراز C-130.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تصعيد عسكري
إن تنفيذ أي تحرك عسكري مباشر ضد أهداف إيرانية، وخاصة المنشآت النفطية، سيحمل تداعيات هائلة تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى ردود فعل انتقامية من قبل الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران في دول الجوار، مما يهدد باشتعال صراع واسع النطاق. أما على الصعيد الدولي، فإن استهداف مراكز تصدير النفط مثل جزيرة خارك سيؤدي حتماً إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
تحديات البقاء والتنسيق الميداني
وتوقعت المصادر أن تعزز قوات الفرقة 82 المحمولة جواً وحدات المارينز في مراحل لاحقة. وتكمن ميزة الاعتماد على القوات المظلية في قدرتها على الوصول خلال ليلة واحدة، إلا أن من أبرز عيوبها عدم امتلاكها معدات ثقيلة، مثل المركبات المدرعة، التي توفر الحماية في حال شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، بحسب مسؤولين حاليين وسابقين.
وأضاف المسؤولون أن قوات المارينز تفتقر إلى القدرة على الإمداد والبقاء لفترات طويلة، مقارنة بقوات الفرقة 82 المحمولة جواً، التي يمكن استخدامها لتحل محل قوات مشاة البحرية بعد تنفيذ الهجوم الأولي وتأمين المواقع.
وذكرت التقارير أن مقر قيادة الفرقة 82 المحمولة جواً سيُستخدم كمركز قيادة فرعي لتخطيط المهام وتنسيقها، في ظل ما وُصفت بساحة معركة تزداد تعقيداً. وكان الجيش الأمريكي قد ألغى بشكل مفاجئ مشاركة هذا المقر، الذي يضم نحو 300 فرد، في تدريب بمركز الجاهزية القتالية المشترك في قاعدة فورت بولك بولاية لويزيانا مطلع مارس الجاري. وأفاد مسؤولون في الجيش بأن قرار الإبقاء على عناصر مقر القيادة في قاعدة فورت براج بولاية نورث كارولاينا، جاء تحسباً لاحتمال إصدار البنتاغون أوامر بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط.


