على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن وجود مفاوضات مع إيران منذ يوم السبت، والتي وصفها بأنها «مثمرة»، وطلبه المزعوم من وزارة الدفاع تأجيل الضربات ضد منشآت الطاقة الأساسية، نفى مصدر عسكري أمريكي اليوم (الإثنين) وجود أي تغيير في الخطط العسكرية الأمريكية. ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية عن المصدر العسكري قوله: «لم يطرأ أي تغيير على خطط إرسال آلاف الأفراد الإضافيين من مشاة البحرية الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط».
وكان مسؤولان أمريكيان قد صرحا في وقت سابق بأن وحدة من مشاة البحرية قوامها نحو 2200 جندي، مدعومة بثلاث سفن حربية، قد غادرت ولاية كاليفورنيا الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن يستغرق وصولها إلى مواقعها المحددة ثلاثة أسابيع على الأقل. وفي الوقت ذاته، لا تزال وحدة أخرى من مشاة البحرية قادمة من المحيط الهادئ في طريقها إلى المنطقة، كما صدرت أوامر لعناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً بالبقاء على أهبة الاستعداد للانتشار السريع. من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اليوم أن قوات الجيش تواصل شن ضربات مكثفة على أهداف عسكرية إيرانية باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه، مستعرضة مقطع فيديو يظهر تدمير سلاح الجو الأمريكي لمواقع تابعة لتلك الأهداف.
السياق التاريخي لتطور الخطط العسكرية الأمريكية في المنطقة
تُعد منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً منطقة الخليج العربي، بؤرة اهتمام استراتيجي للولايات المتحدة منذ عقود طويلة. إن استمرار الخطط العسكرية الأمريكية وتحديثها بشكل دوري يعود بجذوره إلى مبدأ «كارتر» في أواخر السبعينيات، والذي اعتبر أمن الخليج جزءاً من الأمن القومي الأمريكي. وقد تصاعدت وتيرة التواجد العسكري بشكل ملحوظ عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 وتطبيق حملة «الضغوط القصوى». هذا التاريخ الطويل من التجاذبات يفسر سرعة استجابة البنتاغون في تحريك الأساطيل والقوات البرية لحماية الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط، مما يجعل أي تهديد للملاحة فيه أزمة عالمية.
تحركات بريطانية وتحذيرات أمنية في سلطنة عُمان
وفي سياق متصل بالتحشيد العسكري، نقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إعلانه وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم الدفاع عن القواعد العسكرية البريطانية في جزيرة قبرص. وأكد هيلي أن المدمرة ستبدأ الليلة الاندماج في عمليات الدفاع عن قبرص، مشيراً إلى قدرتها الفائقة على إسقاط مختلف أنواع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي قد تُطلق في خضم التصعيد الحالي. في غضون ذلك، برز تطور لافت حيث صدر تحذير أمني من السفارة الأمريكية في العاصمة العمانية مسقط، نصحت فيه الولايات المتحدة مواطنيها المتواجدين في سلطنة عُمان بالاحتماء في أماكن وجودهم بسبب نشاط أمني مستمر، مما يعكس حالة الاستنفار القصوى في المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية للتوترات الحالية
يحمل هذا التصعيد العسكري والتحذيرات الأمنية المرافقة له تداعيات بالغة الأهمية على مختلف الأصعدة. على الصعيد الإقليمي، تضع هذه التحركات دول المنطقة في حالة ترقب حذر، حيث تتأثر حركة الطيران التجاري والشحن البحري بشكل مباشر بأي تغيير في مستوى التهديد الأمني. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار تدفق القوات الغربية يهدف إلى خلق حالة من الردع الاستراتيجي لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تعصف بالاقتصاد العالمي. وفي المقابل، صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني اليوم بأنه لا توجد حاجة لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، موضحاً أن القوات المسلحة الإيرانية تفرض سيطرة كاملة عليه، وهو تصريح يعكس استمرار الحرب النفسية المتبادلة ومحاولة كل طرف إثبات تفوقه الاستراتيجي في هذا الممر المائي الحيوي.


