نفى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وجود أي أدلة أو تقييمات استخباراتية تؤكد مزاعم استهداف قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الاستراتيجية من قبل إيران. وأكد ستارمر في تصريحات صحفية أن الحكومة البريطانية تجري تقييمات أمنية مستمرة لضمان حماية مصالحها، مشدداً على أن الأولوية القصوى تكمن في خفض التصعيد في المنطقة وحماية الأمن القومي.
الأهمية الاستراتيجية لموقع قاعدة دييغو غارسيا
تعتبر قاعدة دييغو غارسيا واحدة من أهم القواعد العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. تقع القاعدة في أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي، وتتمتع بموقع جغرافي حيوي يجعلها نقطة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا. تاريخياً، تأسست هذه القاعدة إبان الحرب الباردة ولعبت دوراً محورياً في العديد من الصراعات الدولية، حيث تستضيف قاذفات استراتيجية أمريكية، وغواصات نووية، ومدمرات مجهزة بصواريخ موجهة. هذا الموقع الفريد يمنح التحالف الغربي قدرة فائقة على المراقبة والتدخل السريع، مما يجعل أي تهديد أمني تجاهها بمثابة تطور خطير قد يغير موازين القوى في المنطقة.
تضارب التقارير حول الهجوم الصاروخي
جاءت التصريحات البريطانية رداً على تقارير إعلامية وتصريحات استخباراتية متضاربة. فقد نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر أمريكية مزاعم تفيد بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين متوسطي المدى باتجاه المحيط الهندي دون أن يصيبا القاعدة المشتركة. في المقابل، ذهب رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إلى الادعاء بأن طهران استخدمت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات بمدى يصل إلى 4 آلاف كيلومتر، زاعماً أن الهدف لم يكن إسرائيل بل عواصم أوروبية كبرى مثل لندن وباريس وبرلين.
من جهته، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، هذه الاتهامات بشدة، مؤكداً عبر منصة “إكس” أن الادعاءات الإسرائيلية مضللة ولا أساس لها من الصحة. كما صرح الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، بأن الحلف لا يمكنه تأكيد التقييمات الإسرائيلية بشأن طبيعة الصواريخ المطلقة نحو المحيط الهندي.
التداعيات الإقليمية والدولية لتوترات المحيط الهندي
يحمل هذا التوتر تداعيات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تثير هذه الحوادث مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة البحرية وتدفق إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع إشارة ستارمر إلى أن أي محاولة للتعامل مع أمن مضيق هرمز تتطلب دراسة متأنية وخططاً قابلة للتطبيق لتجنب تفجر الأوضاع الاقتصادية والعسكرية.
أما على الصعيد الدولي، فإن سماح الحكومة البريطانية لواشنطن باستخدام قواعدها، مثل دييغو غارسيا وقاعدة فيرفورد جنوب غرب إنجلترا، لدعم العمليات الدفاعية وضرب مواقع الصواريخ التي تهدد السفن، يعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين البلدين. ورغم الانتقادات التي وجهت للحكومة البريطانية من قبل شخصيات سياسية مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب حول التردد المبدئي، تصر لندن على موقفها الرافض للانجرار إلى صراع مفتوح. وتؤكد القيادة البريطانية عدم وجود تقييمات تشير إلى نية إيران استهداف المملكة المتحدة مباشرة، مفضلة التركيز على الدبلوماسية الردعية وتعزيز الدفاعات المشتركة لضمان الاستقرار العالمي.


