تصعيد عسكري: عملية برية في جنوب لبنان
في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تنفيذ قواته عملية برية في جنوب لبنان. تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية اشتباكات يومية متزايدة. وأكد بيان عسكري أن فرقة جولاني القتالية، بقيادة الفرقة 36، بدأت عمليات برية مركزة ومحددة الأهداف في الأراضي اللبنانية منذ الأسبوع الماضي، بهدف رئيسي يتمثل في توسيع منطقة الدفاع الأمامية وإبعاد التهديدات المباشرة عن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية.
خسائر حزب الله وتفاصيل الهجوم العسكري
أوضح الجيش الإسرائيلي حجم العمليات العسكرية التي نفذها، مشيراً إلى تدمير عشرات المواقع التابعة لحزب الله اللبناني. ومنذ بدء التصعيد العسكري المكثف في الثاني من مارس، شن الطيران الحربي الإسرائيلي ضربات استهدفت أكثر من 2000 موقع داخل لبنان. وأسفرت هذه الغارات والعمليات المباشرة المدعومة بغطاء جوي عن تدمير نحو 120 مقراً للقيادة، وأكثر من 100 مستودع للأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى تدمير ما يزيد عن 130 منصة لإطلاق الصواريخ. وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أعلن الجيش القضاء على أكثر من 570 عنصراً من حزب الله، من بينهم 220 مقاتلاً ينتمون إلى “قوة الرضوان” النخبوية، وحوالي 150 عنصراً متخصصاً في تشغيل وإطلاق صواريخ أرض-أرض، إلى جانب تصفية أكثر من 30 قيادياً ميدانياً من مختلف الرتب العسكرية، متوعداً بمواصلة العمليات بقوة لحماية المدنيين الإسرائيليين.
التوتر الدبلوماسي بين إسرائيل وروسيا
على الصعيد الدبلوماسي، امتدت تداعيات العملية العسكرية لتشمل توترات مع قوى دولية كبرى. فقد استدعت وزارة الخارجية الروسية السفير الإسرائيلي لدى موسكو، عوديد يوسف، لتقديم مذكرة احتجاج رسمية. جاء هذا التحرك الروسي عقب غارة صاروخية إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان وأسفرت عن إصابة صحفيين يعملان لصالح التلفزيون الحكومي الروسي. ونقلت وكالة “تاس” الروسية للأنباء أن موسكو أبلغت السفير الإسرائيلي بضرورة فتح تحقيق فوري وشفاف في الحادثة التي وقعت يوم الخميس، مع المطالبة بتقديم ضمانات وتأكيدات صارمة بأن مثل هذه الحوادث التي تستهدف الطواقم الإعلامية لن تتكرر مستقبلاً.
السياق العام والخلفية التاريخية للصراع
لفهم أبعاد أي عملية برية في جنوب لبنان، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للصراع. تعود جذور التوتر في هذه المنطقة إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الاجتياحات الإسرائيلية السابقة للبنان، مروراً بحرب تموز عام 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ينص هذا القرار على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وحصر الوجود المسلح جنوب نهر الليطاني بالجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل). ومع اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، فتح حزب الله “جبهة إسناد” من جنوب لبنان، مما أدى إلى تبادل يومي للقصف المدفعي والصاروخي، ودفع عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود إلى النزوح هرباً من نيران الحرب.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع محلياً ودولياً
تكتسب هذه التطورات الميدانية أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المتوقع على عدة مستويات. محلياً، تفاقم العملية البرية الإسرائيلية من الأزمة الإنسانية والاقتصادية الخانقة في لبنان، وتزيد من أعداد النازحين وحجم الدمار في البنية التحتية لقرى الجنوب اللبناني. إقليمياً، تثير هذه التحركات مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع ليتحول إلى حرب إقليمية شاملة قد تنخرط فيها أطراف أخرى في المنطقة. أما على المستوى الدولي، فإن هذا التصعيد يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ أمني كبير، مما يدفع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية والأمم المتحدة إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية ومساعيها للتوصل إلى تهدئة، وتطبيق القرار 1701 بشكل كامل لمنع انزلاق المنطقة بأسرها نحو صراع مفتوح يصعب السيطرة عليه.


