أجواء روحانية وطبيعة خلابة في جبل حراز
شهد جبل حراز، الواقع في محافظة الداير بني مالك شرق منطقة جازان، إقامة صلاة عيد الفطر المبارك في مشهد مهيب على ارتفاع يتجاوز 1300 متر عن سطح البحر. وقد توافدت جموع غفيرة من المصلين، من الأهالي والزوار الذين فضلوا قضاء إجازة العيد في قراهم الجبلية، هرباً من صخب المدن وازدحامها، للتمتع بالأجواء النقية والطبيعة الساحرة. وعقب أداء الصلاة، تبادل الأهالي التهاني والتبريكات، وتوجهوا لإقامة الإفطار الصباحي الجماعي في منازلهم وساحات قراهم، في عادة متوارثة تعكس عمق الترابط الاجتماعي والتلاحم بين أفراد المجتمع المحلي.
الأهمية الجغرافية والتاريخية لمحافظة الداير
تعتبر محافظة الداير بني مالك واحدة من أهم المحافظات الجبلية في منطقة جازان جنوب غرب المملكة العربية السعودية. وتتميز هذه الجبال، ومن ضمنها جبل حراز، بمدرجاتها الزراعية الخضراء التي تشتهر بزراعة البن الخولاني السعودي الأصيل، والذي تم تسجيله مؤخراً ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في اليونسكو. كما تضم المنطقة حصوناً وقلاعاً حجرية تاريخية تقف شاهداً على عراقة المكان وتاريخه الضارب في القدم. إن إقامة الشعائر الدينية في هذه المرتفعات لا يمثل مجرد حدث عابر، بل هو امتداد لحياة نابضة بالأصالة والتراث العريق.
خطبة العيد: رسائل في الأمن والإيمان
وسط هطول أمطار خفيفة وأجواء غائمة زادت من روحانية المكان، أمّ المصلين فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن مفرح بن جبران المالكي. وقد ركزت خطبة العيد على معاني الشكر لله على التمام والكمال بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، مشدداً على أهمية المداومة على الطاعات والعبادات. كما تطرق الخطيب إلى نعمة الأمن والأمان التي تعيشها المملكة العربية السعودية، خاصة وأن هذه الجبال الشامخة تقع على بعد كيلومترات قليلة من الشريط الحدودي المحاذي للجمهورية اليمنية. وحث الشيخ المالكي المصلين على ضرورة التعاون المستمر مع رجال الأمن البواسل المرابطين على الثغور للدفاع عن أرض الحرمين الشريفين، مؤكداً أن الاستقرار الذي تنعم به البلاد هو ثمرة لجهود القيادة الرشيدة وتكاتف كافة القطاعات الحكومية.
التأثير المحلي والوطني للسياحة الجبلية
على الصعيدين المحلي والوطني، تبرز أهمية هذه الفعاليات والمظاهر الاحتفالية في القرى الجبلية في تعزيز السياحة الداخلية، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. فمنطقة جازان، بقطاعها الجبلي، تشهد اهتماماً متزايداً لتطوير بنيتها التحتية واستثمار مقوماتها الطبيعية والزراعية لتكون وجهة سياحية رائدة. إن توافد أبناء المنطقة من المدن الكبرى للعودة إلى قراهم في الأعياد يساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية المحلية، ويسلط الضوء على الإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها جبال بني مالك، مما يجذب الزوار والمستثمرين على حد سواء للاستمتاع بجمال الطبيعة والتعرف على الثقافة المحلية الفريدة.


