تصعيد جديد: ترامب يهاجم حلف الناتو
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً حاداً ولاذعاً على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً إياه بأنه عبارة عن مجموعة من “الجبناء والقوات الجوفاء”. وفي منشور مطول عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، أكد ترامب أنه لولا الدعم العسكري والمالي الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية، لكان الحلف مجرد “نمر من ورق” يفتقر إلى القوة الحقيقية والتأثير الفعلي على الساحة الدولية.
الخلفية التاريخية: علاقة ترامب المتوترة مع الحلفاء
لا تعد هذه التصريحات مفاجئة في سياق العلاقة التاريخية بين ترامب وحلف الناتو. فخلال فترة رئاسته (2017-2021)، مارس ترامب ضغوطاً غير مسبوقة على الدول الأعضاء للوفاء بالتزاماتها المالية المتمثلة في إنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. هذا الهجوم الجديد يعكس استمرار رؤيته القائمة على مبدأ “أمريكا أولاً”، حيث يرى أن واشنطن تتحمل العبء الأكبر في حماية حلفاء لا يشاركون بفعالية في الأزمات العالمية.
الملف الإيراني وأزمة مضيق هرمز
في سياق هجومه، انتقد ترامب بشدة موقف دول الناتو من الملف الإيراني، مشيراً إلى أنهم رفضوا الانضمام إلى المعركة الرامية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وتطرق إلى أزمة أسعار النفط العالمية، موضحاً أن الحلفاء يشكون من ارتفاع تكاليف الطاقة، لكنهم في الوقت ذاته يرفضون المساعدة في تأمين “مضيق هرمز”. ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. واعتبر ترامب أن تأمين المضيق هو “مناورة عسكرية بسيطة” ومهمة ذات مخاطر ضئيلة، متهماً الحلفاء بالجبن لعدم التدخل.
تداعيات التوتر: الناتو يسحب قواته من العراق
على الصعيد الإقليمي، ألقت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط بظلالها على التواجد العسكري الدولي. فقد كشف مصدر أمني عراقي رفيع لوكالة الأنباء العراقية (واع) أن حلف الناتو بدأ فعلياً في سحب أفراد بعثته من العراق. وتجدر الإشارة إلى أن بعثة الناتو في العراق (NMI)، التي تأسست عام 2018، هي بعثة غير قتالية تقتصر مهامها على تقديم الاستشارة والتدريب وبناء القدرات للمؤسسات الأمنية العراقية. وأكد المصدر أن هذا الانسحاب تكتيكي ومؤقت بسبب الصراعات الحالية، وأن البعثة ستستأنف عملها بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية وانتهاء حالة الحرب في المنطقة.
الحياد السويسري ووقف تصدير الأسلحة لأمريكا
في تطور دولي لافت يعكس تعقيدات المشهد، أعلنت الحكومة السويسرية التزامها الصارم بسياسة الحياد التاريخية التي تتبناها. وأصدرت قراراً بمنع إصدار تراخيص للشركات السويسرية لتصدير الأسلحة والعتاد الحربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وعزت سويسرا هذا القرار إلى الهجمات المستمرة والاشتباكات المسلحة مع إيران. وأوضحت الحكومة في بيان رسمي أن القوانين السويسرية تمنع تصدير العتاد الحربي إلى أي دولة تنخرط في صراع مسلح دولي، مؤكدة أنه لا يمكن حالياً السماح بتزويد واشنطن بالأسلحة طوال مدة هذا الصراع.
التأثير المتوقع على المشهد العالمي
تعكس هذه التطورات المتلاحقة حالة من الهشاشة في التحالفات الغربية التقليدية. فتصريحات ترامب قد تؤثر على ثقة الحلفاء الأوروبيين في الضمانات الأمنية الأمريكية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. في الوقت نفسه، يشير انسحاب الناتو من العراق والموقف السويسري الصارم إلى أن التصعيد مع إيران يحمل تداعيات تتجاوز الشرق الأوسط، لتؤثر على سلاسل توريد الأسلحة، وأسعار الطاقة العالمية، واستقرار التحالفات العسكرية الدولية.


