مرحلة جديدة في تاريخ سورية الحديث
في خطاب يحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الجمعة، أن سورية قد طوت صفحة الماضي وانتقلت إلى مرحلة جديدة تتسم بالاستقرار والابتعاد عن بؤر التوتر. وخلال كلمة ألقاها في قصر الشعب عقب تأدية صلاة العيد، أكد الشرع أن بلاده تقف الآن بمنأى عن النزاع الإقليمي الجاري، واصفاً هذا التحول بأنه «مفيد جداً» للمصلحة الوطنية العليا. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط اضطرابات غير مسبوقة، مما يجعل الموقف السوري الجديد نقطة تحول جوهرية في الجغرافيا السياسية للمنطقة.
النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية والدولية
أوضح الرئيس السوري أن سورية تحولت من ساحة صراع ونزاع استمرت لسنوات طويلة، إلى دولة مؤثرة تسعى لتعزيز الاستقرار والأمان والاستدامة. وشدد على دقة المرحلة الحالية قائلاً: «إن ما يحصل حالياً حدث كبير نادر في التاريخ ولم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية». وأضاف أن القيادة السورية تحسب خطواتها بدقة متناهية، مشبهاً ذلك بـ«ميزان ذهب يقيس بالغرامات» كل موقف تتخذه الدولة. هذا التوجه يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة الانجرار وراء صراعات قد تعيد للبلاد آلام وجراح السنوات الماضية، خاصة بعد أن عانت سورية لأكثر من عقد من الزمن من تدخلات خارجية جعلتها «صندوق بريد» للقوى الكبرى المتصارعة.
سياسة خارجية متوازنة وتضامن عربي
على صعيد العلاقات الخارجية، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الشرع تأكيده أن سورية تقف اليوم على مسافة واحدة وتوافق تام مع جميع الدول المجاورة إقليمياً ودولياً. وفي الوقت ذاته، جدد التزام دمشق بالتضامن الكامل مع الدول العربية. هذا التوازن الدبلوماسي يهدف إلى إنهاء حقبة تنازع النفوذ والصلاحيات على الجغرافيا السورية من قبل أطراف خارجية، وتأسيس مرحلة يكون فيها القرار السوري مستقلاً وداعماً للاستقرار الإقليمي.
أولوية إعادة الإعمار وإنهاء أزمة المخيمات
محلياً، وضع الرئيس السوري أحمد الشرع خارطة طريق واضحة للتعافي الداخلي، مشيراً إلى أن من أهم أولويات الحكومة إطلاق برنامج وطني شامل لإنهاء مأساة المخيمات. ويهدف البرنامج إلى تمكين الأهالي من العودة إلى قراهم وبلداتهم بعد سنوات قاسية من التهجير القسري. ولتحقيق ذلك، كشف الشرع أن الموازنة العامة الجديدة قد رصدت مبالغ ضخمة لإعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة، مع توجيه التركيز نحو المناطق الأكثر تضرراً مثل أرياف إدلب، شمال حماة، شمال اللاذقية، أرياف حلب، والغوطة الشرقية، وهي مناطق شهدت أعنف المعارك خلال العقد الماضي.
الاستحقاقات الدستورية وتفعيل مجلس الشعب
فيما يخص الحياة السياسية والتشريعية، تطرق الشرع إلى الترتيبات الجارية لعقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب. وأوضح أن التأخير في انعقاد الجلسة كان مبرراً، حيث تطلب الأمر التريث لحين انتهاء العملية الانتخابية في المناطق التي تم تحريرها مؤخراً، لضمان تمثيل حقيقي وشامل لجميع السوريين. وأكد أن الحكومة تأمل في التئام المجلس في أقرب وقت ممكن، ليأخذ دوره في وضع الخطط الاستراتيجية ومراقبة تنفيذها عبر التواصل المباشر مع المواطنين، مشدداً على أن الشعب السوري يعلق آمالاً عريضة على هذا المجلس ليكون صوته الحقيقي في إيصال همومه وتطلعاته نحو مستقبل مشرق.


