مقدمة عن التصعيد بين إيران وإسرائيل
يشهد التصعيد بين إيران وإسرائيل منعطفاً خطيراً وغير مسبوق، حيث انتقلت المواجهات من مرحلة “حرب الظل” إلى المواجهة العسكرية المباشرة. وفي تطور لافت، توعد القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، برد “حاسم وباعث على الندم” على عملية اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ورفاقه. وأكد حاتمي في بيان رسمي أن الثأر لدماء الشهداء قادم لا محالة، مهدداً باستخدام أسلحة استراتيجية لم يسبق للجيش الإيراني استخدامها في أي صراع سابق، مما ينذر بتوسيع رقعة الصراع الإقليمي.
الضربات المتبادلة والعمليات العسكرية
على الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق موجة مكثفة من الصواريخ الباليستية استهدفت مناطق في وسط إسرائيل، كرد مباشر على الاغتيالات الأخيرة. وفي المقابل، أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية رصد إطلاق هذه الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيرة إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة شملت تل أبيب والقدس. وقد تمكنت الدفاعات الجوية الإسرائيلية من اعتراض عدد من الصواريخ، بينما سقطت شظايا في تل أبيب. وتزامناً مع ذلك، سُمع دوي ثلاثة انفجارات عنيفة في مدينة كرج غربي العاصمة طهران، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن استهداف وحدة تابعة للحرس الثوري وتدمير منظومة صواريخ باليستية إيرانية.
السياق التاريخي والتماسك الداخلي الإيراني
تاريخياً، تعتمد إيران في استراتيجيتها العسكرية على تطوير ترسانتها من الصواريخ الباليستية كقوة ردع رئيسية في مواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي والأمريكي. وفي خضم هذه الأحداث، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليؤكد على متانة النظام السياسي في طهران. وأوضح عراقجي أن اغتيال شخصية بوزن لاريجاني لن يزعزع استقرار البلاد، مشدداً على أن المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إيران راسخة، وأن المرشد الأعلى يظل صمام الأمان الأهم في هيكل النظام، حيث تستمر أجهزة الدولة في أداء عملها بشكل طبيعي رغم التحديات.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز والتداعيات الدولية
لم يقتصر التصعيد على الجانب العسكري المباشر، بل امتد ليشمل أمن الملاحة البحرية العالمية. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي. وفي هذا السياق، كشف عراقجي عن توجه إيراني لوضع آليات وقواعد جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق بعد انتهاء الحرب الحالية، مقترحاً أن تتولى الدول المشاطئة للمضيق (إيران، سلطنة عُمان، والإمارات) دور الضامن لأمن العبور البحري. وحذر من أن تداعيات هذه الحرب ستلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأسره.
الموقف الأمريكي والتحالفات الدولية
على الجانب الآخر، برزت تباينات في المواقف الدولية، حيث وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لحلفائه الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وجاء هذا الانتقاد على خلفية رفضهم المشاركة في تأمين مضيق هرمز، الذي شهد إغلاقاً عملياً من قبل طهران بسبب التهديدات الأمنية واستهداف سفن الشحن. ورغم تلميحاته السابقة بقرب انتهاء الصراع، أكد ترمب أن الوقت لم يحن بعد لوقف الحرب، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري، ويؤكد أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات الجيوسياسية.


