تفاصيل عملية اغتيال قائد قوات الباسيج الإيرانية
أكدت وسائل الإعلام الرسمية في طهران، يوم الثلاثاء، نبأ مقتل العميد غلام رضا سليماني، إثر هجوم مشترك وُصف بأنه أمريكي إسرائيلي. وتأتي هذه التأكيدات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تنفيذه لعملية عسكرية دقيقة استهدفت سليماني ونائبه في وقت متأخر من ليل الاثنين وفجر الثلاثاء. يمثل اغتيال قائد قوات الباسيج الإيرانية منعطفاً خطيراً وتطوراً لافتاً في مسار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد المباشر بين الأطراف المعنية.
من هو غلام رضا سليماني وما هو دور قوات الباسيج؟
يُعد العميد غلام رضا سليماني من أبرز القيادات العسكرية والأمنية في هيكل المؤسسة العسكرية الإيرانية. تولى قيادة قوات “الباسيج” (قوة تعبئة المستضعفين) بقرار مباشر من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في عام 2019. تأسست هذه الميليشيا شبه العسكرية في عام 1979 بأمر من آية الله الخميني إبان الثورة الإسلامية، وتعمل تحت القيادة المباشرة للحرس الثوري الإيراني. تلعب قوات الباسيج دوراً محورياً في الحفاظ على الأمن الداخلي وقمع الاحتجاجات، فضلاً عن دورها في تعزيز النفوذ الأيديولوجي للنظام. وقد خضعت هذه القوات وقياداتها لعقوبات دولية وأمريكية متكررة بسبب تورطها في انتهاكات حقوق الإنسان والأنشطة المزعزعة للاستقرار.
السياق التاريخي لحرب الظل بين طهران وواشنطن وتل أبيب
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي الطويل للصراع غير المباشر وما يُعرف بـ “حرب الظل” بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. على مدار السنوات الماضية، نفذت إسرائيل مئات الضربات الجوية التي استهدفت مواقع وشخصيات تابعة للحرس الثوري الإيراني والفصائل الموالية له في سوريا ولبنان، بهدف الحد من التمدد العسكري الإيراني ومنع نقل الأسلحة المتطورة. من جانبها، سبق للولايات المتحدة أن استهدفت قيادات إيرانية رفيعة المستوى، كان أبرزها اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة بطائرة مسيرة قرب مطار بغداد مطلع عام 2020، بالإضافة إلى سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت علماء نوويين إيرانيين، مما أبقى المنطقة في حالة غليان مستمر.
التداعيات المتوقعة على الصعيدين المحلي والإقليمي
يحمل اغتيال قائد بحجم غلام رضا سليماني تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي داخل إيران، من المتوقع أن يؤدي هذا الحدث إلى استنفار أمني وعسكري غير مسبوق، وتصاعد في الخطاب الرسمي المتوعد بالرد والانتقام القاسي. أما إقليمياً، فإن هذه الضربة تزيد من احتمالات اشتعال مواجهات أوسع؛ حيث قد تلجأ طهران إلى تفعيل شبكة حلفائها ووكلائها في المنطقة، والمعروفة باسم “محور المقاومة”، لتنفيذ هجمات مضادة تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية، مما يعقد المشهد الأمني الإقليمي ويزيد من فرص اندلاع حرب إقليمية مفتوحة.
التأثيرات الدولية والمخاوف على أمن الطاقة العالمي
على الصعيد الدولي، تثير مثل هذه العمليات النوعية قلقاً بالغاً لدى المجتمع الدولي والأمم المتحدة بشأن استقرار منطقة الشرق الأوسط. تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية قصوى لكونها شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وخاصة الممرات المائية مثل مضيق هرمز. أي تصعيد عسكري مفتوح أو هجمات انتقامية قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في حركة الملاحة البحرية وأسواق النفط العالمية، مما يهدد الاقتصاد العالمي بأسره. إن استمرار سياسة الاغتيالات والضربات المتبادلة يضع المنطقة بأسرها على حافة الهاوية، مما يتطلب تدخلاً دبلوماسياً عاجلاً من القوى الكبرى لمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة لا تُحمد عقباها.


