إيران تعلن رسمياً مقتل علي لاريجاني في غارات إسرائيلية أمريكية
في تطور أمني وعسكري غير مسبوق، أقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بمقتل رئيسه علي لاريجاني، ونجله مرتضى، بالإضافة إلى رئيس فريقه الأمني وحيد فاطمي نجاد، وعدد من المرافقين. وجاء هذا الإعلان إثر غارات جوية وُصفت بأنها أمريكية وإسرائيلية استهدفت العاصمة الإيرانية طهران. ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية عن المجلس تأكيده للخبر، واصفة الحادثة بأنها عدوان أمريكي إسرائيلي غاشم، في حين تواردت أنباء متطابقة عن مقتل نائبه علي باطني في ذات السياق.
تفاصيل عملية الاغتيال المعقدة في طهران
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن عملية اغتيال لاريجاني عبر ضربة دقيقة استهدفت طهران ليل الإثنين/الثلاثاء. وكشفت القناة 12 الإسرائيلية عن كواليس العملية الاستخباراتية المعقدة، مشيرة نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن خطة التصفية كانت مقررة سلفاً ليلة الأحد، إلا أنها تأجلت في اللحظات الأخيرة لأسباب عملياتية. وأضافت المصادر أنه بحلول ظهر يوم الإثنين، تلقت الاستخبارات معلومات دقيقة تفيد بأن لاريجاني سيصل إلى إحدى الشقق السرية، والتي لم تكن مقر إقامته المعتاد، بل شقة يستخدمها مع ابنه الذي قُتل معه في نفس الغارة.
ضربة متزامنة تطيح بقائد قوات الباسيج في شيراز
لم تقتصر الضربات على العاصمة طهران، بل تزامنت مع هجوم آخر استهدف مدينة شيراز. فقد جاء إعلان مقتل لاريجاني بعد ساعات قليلة من إقرار الحرس الثوري الإيراني بمقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج)، غلام رضا سليماني، في هجوم مشابه. وأوضحت التقارير أن سليماني قُتل إثر ضربة استهدفت مجمع خيام في شيراز أثناء عقده اجتماعاً مع كبار قادة الجهاز في مقر مؤقت وسري، مما أسفر أيضاً عن مقتل نائبه والقيادة العليا المرافقة له. وقد توعد الحرس الثوري بانتقام قاسٍ وحتمي لمقتل سليماني ولاريجاني وكل من سقط في هذه الهجمات.
السياق التاريخي لحرب الظل بين إيران وإسرائيل
تأتي هذه التطورات الخطيرة في سياق تصعيد مستمر ضمن ما يُعرف بـ حرب الظل بين طهران وتل أبيب. على مدار السنوات الماضية، شهدت الساحة الإيرانية سلسلة من العمليات الاستخباراتية والاغتيالات التي استهدفت شخصيات سياسية وعسكرية وعلمية بارزة. من أبرز هذه الحوادث اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، واغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في قلب طهران، واستهداف قادة في فيلق القدس مثل رضي موسوي. تعكس هذه العمليات اختراقاً استخباراتياً عميقاً، وتؤكد على النهج الإسرائيلي في استهداف القيادات التي تعتبرها تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل اغتيال شخصيات بوزن علي لاريجاني، الذي يُعد من أبرز الوجوه السياسية في النظام الإيراني وشغل مناصب حساسة منها رئاسة البرلمان، وقائد الباسيج الذي يمثل العصب الأمني الداخلي للحرس الثوري، تداعيات استراتيجية كبرى. محلياً، يمثل هذا الحدث ضربة أمنية قاسية للنظام الإيراني. إقليمياً، يُنذر هذا التصعيد بجر منطقة الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع، خاصة مع توعد طهران بالرد والانتقام على غرار عملياتها الصاروخية السابقة. ودولياً، تضع هذه التطورات الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أمام تحديات غير مسبوقة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة النطاق.


