في خطوة إعلامية وسياسية تحمل رسائل متعددة الاتجاهات، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقطع فيديو جديد هو الثالث من نوعه خلال فترة وجيزة، برفقة السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي. يهدف هذا الظهور بشكل رئيسي إلى دحض الشائعات المتصاعدة حول تدهور حالته الصحية أو مقتله، وهي شائعات انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي وسط أجواء مشحونة بالتوترات الإقليمية والحرب النفسية.
سخرية من شائعات الذكاء الاصطناعي
لم يكتفِ نتنياهو بالظهور لنفي الشائعات، بل تعمد استخدام أسلوب السخرية اللاذعة للرد على الادعاءات التي شككت في صحة مقاطعه السابقة. وكان بعض المتابعين قد زعموا أن الفيديوهات السابقة، التي ظهر فيها داخل مقهى أو يتحدث مع فتيات، هي مقاطع مزيفة تم توليدها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستدلين بظهور يده بستة أصابع في أحد المقاطع. ورد نتنياهو على ذلك بتهكم قائلاً: «نحن نتصافح بـ 5 أصابع في كل يد»، في إشارة واضحة لسخافة تلك الادعاءات ومحاولة لتعزيز مصداقية ظهوره الإعلامي.
التحالف الاستراتيجي مع واشنطن
شهد الفيديو حواراً ودياً وساخراً بين نتنياهو والسفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي قال ضاحكاً إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طلب منه التأكد شخصياً من أن نتنياهو بخير. هذا التبادل يعكس عمق العلاقات الشخصية والسياسية بين القيادة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، ويؤكد على التنسيق المستمر بين الطرفين في ظل الظروف الراهنة. وقد أشاد نتنياهو بالدعم الأمريكي غير المسبوق، معبراً عن فخره بالوقوف جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
قائمة المستهدفين وحرب الظل مع إيران
في تطور لافت يحمل دلالات عسكرية وأمنية خطيرة، استعرض نتنياهو خلال الفيديو بطاقة تضم أسماء قادة إيرانيين بارزين تضعهم إسرائيل على «قائمة الاستهداف». وأعلن صراحة أنه تم شطب اسمين من القائمة، في إشارة إلى استهداف شخصيات بوزن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني. يأتي هذا الإعلان في سياق «حرب الظل» الطويلة بين إسرائيل وإيران، والتي شهدت في السنوات الأخيرة تصعيداً مباشراً شمل اغتيالات دقيقة لشخصيات عسكرية ونووية إيرانية، وضربات متبادلة تهدد بتوسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتغيير قواعد الاشتباك.
التأثير الإقليمي والدولي ومواجهة التهديد النووي
تتجاوز أهمية هذا الفيديو مجرد نفي شائعات محلية، لتوجه رسالة ردع إقليمية ودولية صارمة. فقد شدد نتنياهو على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة بالتنسيق الوثيق مع واشنطن، وأن الهدف الأسمى يبقى منع طهران من تطوير أسلحة نووية قد تهدد إسرائيل أو المدن الأمريكية. هذا الموقف يعكس الاستراتيجية الإسرائيلية الثابتة التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، وتؤكد على استعداد تل أبيب لاتخاذ كافة الإجراءات العسكرية، بدعم أمريكي مطلق، لتحييد هذا الخطر بشكل تام وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.


