موقف لبناني حازم تجاه أمن الكويت
في خطوة تعكس حرص بيروت على ترميم علاقاتها العربية والخليجية، استنكرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بشدة المخطط الإرهابي الذي كشفت عنه السلطات الأمنية في دولة الكويت. واستهدف هذا المخطط سيادة الكويت وأمنها واستقرارها الداخلي. وفي تطور لافت، أدانت الوزارة بشكل صريح وواضح ضلوع “حزب الله” اللبناني في هذا المخطط، مما يمثل تحولاً هاماً في الخطاب الرسمي اللبناني تجاه الأنشطة الخارجية للحزب ومحاولة جادة لضبط الإيقاع الأمني والسياسي داخل البلاد.
تفاصيل خلية الكويت الإرهابية والمضبوطات
جاء الموقف اللبناني عقب إعلان وزارة الداخلية الكويتية عن تفكيك خلية إرهابية جديدة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحزب الله. ووفقاً للبيانات الرسمية، تضم الخلية 14 مواطناً كويتياً وشخصين من الجنسية اللبنانية. وقد وُجهت للموقوفين تهم التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية منظمة تهدف إلى المساس بالسيادة الوطنية، وزعزعة الاستقرار، ونشر الفوضى في البلاد. وأسفرت التحقيقات الدقيقة والمداهمات عن ضبط ترسانة خطيرة شملت أسلحة نارية، وذخائر، ومعدات مخصصة للاغتيالات، بالإضافة إلى طائرات مسيرة (درونز)، وأجهزة اتصال مشفرة متطورة. كما كشفت التحقيقات عن مساعٍ حثيثة لتجنيد أفراد جدد للانضمام إلى هذا التنظيم المحظور داخل الأراضي الكويتية.
تضامن لبناني كامل واستعداد للتعاون
أصدرت الخارجية اللبنانية بياناً رسمياً أكدت فيه تضامن لبنان الكامل والمطلق مع دولة الكويت، مستذكرةً الوقفات التاريخية المشرفة للكويت إلى جانب الشعب اللبناني في مختلف المحن والأزمات الاقتصادية والسياسية. وهنأت الوزارة الأجهزة الأمنية الكويتية على يقظتها وكفاءتها العالية في إحباط هذا المخطط قبل تنفيذه. وعلاوة على ذلك، أبدت السلطات اللبنانية استعدادها التام للتعاون الأمني والقضائي في التحقيقات الجارية، وصولاً إلى كشف كافة الخيوط ومعاقبة المرتكبين وكل من يثبت تورطه في هذا العمل العدائي، مشددة على أن أي نشاط عسكري خارج إطار الشرعية يتعارض مع سياسة الدولة.
السياق التاريخي: أزمة الثقة وتراكمات الماضي
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقات الخليجية اللبنانية، والتي شهدت توترات متكررة خلال العقد الماضي بسبب تدخلات “حزب الله” في شؤون الدول العربية. وتُعيد هذه الحادثة إلى الأذهان قضية “خلية العبدلي” الشهيرة في الكويت عام 2015، حيث تم ضبط كميات ضخمة من الأسلحة والمتفجرات، وأثبتت التحقيقات حينها تورط عناصر من الحزب في تدريب وتمويل الخلية. وقد أدت تلك الحوادث المتراكمة إلى أزمة ثقة عميقة بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، مما دفع الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى محاولة النأي بالنفس والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة الشرعية، والالتزام بالقرارات التي تحظر الأنشطة العسكرية والأمنية غير الشرعية التي تضر بمصالح لبنان الإقليمية.
الأهمية الإقليمية والتداعيات المتوقعة
تأتي هذه التطورات في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق وتوترات جيوسياسية متسارعة. بالنسبة للبنان، الذي يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، يمثل هذا الموقف الرسمي محاولة ضرورية لإعادة ترتيب أوراقه الداخلية والخارجية، وتوجيه رسالة طمأنة للمجتمع الدولي والدول العربية بأن الدولة اللبنانية ترفض أن تكون منطلقاً لتهديد أمن أشقائها. إن استقرار الكويت ودول الخليج يُعد خطاً أحمر وركيزة أساسية للأمن القومي العربي. ومن المتوقع أن يفرض هذا الحدث ضغوطاً إضافية على الساحة السياسية اللبنانية الداخلية لتفعيل استراتيجية دفاعية وطنية شاملة تنهي حالة الازدواجية الأمنية، وتضمن عودة لبنان إلى حاضنته العربية الطبيعية.


