تفاصيل عملية الاغتيال الإسرائيلية
أعلن الجيش الإسرائيلي في تطور أمني وعسكري لافت، عن تنفيذ عملية اغتيال استهدفت قائد قوات “الباسيج” الإيرانية، غلامرضا سليماني، ونائبه. جاءت هذه العملية إثر ضربة جوية دقيقة نُفذت ليل الإثنين الثلاثاء، وسبقتها سلسلة من الضربات التي استهدفت مقار تابعة للقوة شبه العسكرية. وبحسب الرواية الإسرائيلية، تم استهداف سليماني أثناء تواجده في مخيم أنشأته قوات الباسيج، وذلك بعد أن ضربت إسرائيل العديد من مقارها الاستراتيجية.
من هو غلامرضا سليماني؟
وُلد غلامرضا سليماني في مدينة فارسان الإيرانية عام 1964، ويمتلك سجلاً عسكرياً طويلاً وحافلاً داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية. بدأ مسيرته بالمشاركة في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وتدرج في المناصب القيادية ليقود فرقاً عسكرية بارزة تابعة للحرس الثوري الإيراني، من أبرزها فرقة “الإمام الحسين 14” وفيلق محافظة أصفهان. وفي عام 2019، تم تعيينه رسمياً قائداً لقوات الباسيج شبه العسكرية، ليصبح أحد أبرز الأذرع الأمنية للنظام الإيراني.
دور قوات الباسيج في الداخل الإيراني
تُعد قوات “الباسيج” (تعبئة المستضعفين) قوة شبه عسكرية تأسست عام 1979 بأمر من المرشد الأول آية الله روح الله الخميني، وتخضع بشكل مباشر لسيطرة الحرس الثوري الإيراني. تلعب هذه القوات دوراً محورياً في الحفاظ على الأمن الداخلي، وغالباً ما يتم اللجوء إليها للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية. وقد برز دورها بشكل كبير في التصدي للتظاهرات التي أعقبت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد عام 2009. ويُتهم سليماني بلعب دور رئيسي ومباشر في توجيه هذه القوات لقمع المحتجين بعنف خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في احتجاجات عام 2019.
عقوبات دولية صارمة
نتيجة لسجله الأمني، ارتبط اسم سليماني بخطاب متشدد تجاه الخصوم الإقليميين والدوليين. وقد أدى دوره في قمع المدنيين إلى وضعه على لوائح العقوبات الدولية. في أبريل 2021، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه، تلتها عقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية في ديسمبر من العام ذاته. كما فرضت بريطانيا عقوبات ضده في أكتوبر 2020 شملت تجميد الأصول وحظر السفر. وفي أكتوبر 2022، انضمت كندا إلى قائمة الدول المعاقبة له، متهمة إياه بارتكاب انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان، مما أدى إلى حظر المعاملات المالية معه ومنعه من دخول الأراضي الكندية.
السياق الإقليمي وتداعيات الاغتيال
تأتي عملية الاغتيال في سياق حرب الظل المفتوحة والمواجهات المباشرة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، والتي شهدت مؤخراً استهدافات متبادلة واغتيالات لشخصيات قيادية رفيعة في الحرس الثوري ومحور المقاومة. وحتى اللحظة، لم تصدر طهران أي تأكيد رسمي بشأن تصفية سليماني. ولكن في حال تأكد الخبر، فإنه سيُعد واحداً من أرفع المسؤولين الإيرانيين الذين تم اغتيالهم منذ اندلاع الحرب الحالية.
على الصعيد المحلي، قد يؤدي غياب شخصية بحجم سليماني إلى إرباك في هيكلية الأمن الداخلي الإيراني. أما إقليمياً، فإن هذا الاغتيال يمثل اختراقاً استخباراتياً وعسكرياً إسرائيلياً في صميم المؤسسة الأمنية الإيرانية، مما قد يدفع طهران للرد بخطوات تصعيدية، وينذر بتوسيع رقعة التوتر في الشرق الأوسط. دولياً، يعكس الحدث استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، وسط ترقب لمواقف القوى الكبرى التي تسعى لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.


