في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، لا يزال الغموض يكتنف موعد إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وقد أفصح مسؤولون أمريكيون مطلعون أن الجدول الزمني لهذه الحرب يتغير يومياً وباستمرار، مما يعكس تعقيد المشهدين السياسي والعسكري في المنطقة.
خطط متغيرة وسيناريوهات مفتوحة
أوضحت مصادر لشبكة «إن بي سي» الأمريكية أنه تم إعداد خطط استراتيجية تتراوح بين إنهاء الحرب أو زيادة وتيرة التصعيد. وأفاد ستة أشخاص مطلعين على هذه الخطط بأن المسؤولين العسكريين ضمنوا في التخطيط الحربي الاعتيادي خيارات تتيح للرئيس دونالد ترامب إنهاء الصراع إذا قرر ذلك. وأكدت المصادر أن خطط الحرب تتضمن مسارات خروج آمنة، بالإضافة إلى خيارات للتصعيد العسكري في حال أراد البيت الأبيض زيادة الضغط على طهران.
من جهتها، أشارت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان رسمي إلى أن الرئيس ترامب والبنتاغون قدما تقييماً أولياً يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع لتحقيق الأهداف العسكرية الواضحة بالكامل. وشددت على أن القرار النهائي يعود للرئيس، قائلة: «ستنتهي العملية عندما يقرر القائد الأعلى أن الأهداف قد تحققت بالكامل، وأن التهديدات التي تشكلها إيران قد أزيلت».
شروط أمريكية صارمة وموقف إيراني رافض
كان الرئيس الأمريكي قد ألمح في تصريحات لموقع «أكسيوس» إلى أن الحرب ستنتهي قريباً، لكنه عاد وأوضح في تصريحات لشبكة «إن بي سي» أن طهران مستعدة لإنهاء الحرب، إلا أن الشروط الحالية ليست جيدة بما يكفي بعد. ورغم رفض ترامب الكشف عن ماهية تلك الشروط، فإنه ألمح علناً إلى ضرورة حدوث تغيير للنظام، وتقديم استسلام غير مشروط، وتدمير كامل للقدرات النووية الإيرانية.
على الجانب الآخر، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي تواصل مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف من أجل وقف الحرب أو التفاوض. وأكد أن طهران لم تطلب وقف إطلاق النار، وستواصل التصدي دون أي تردد، وهو الموقف الذي شكك فيه مسؤولون أمريكيون. ورغم أن تقييمات وزارة الدفاع الأمريكية تشير إلى أن النظام في طهران بات في أضعف حالاته، إلا أن الاستخبارات الأمريكية استبعدت سقوطه بالكامل.
أزمة مضيق هرمز وتهديد الملاحة الدولية
في أول خطاب علني له، أكد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن بلاده ستواصل الحرب، داعياً إلى إبقاء مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً. هذا التهديد دفع عدة سفن تجارية لطلب مرافقة عسكرية أمريكية لعبور المضيق. ومع ذلك، استبعد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، تلبية هذه الطلبات، موضحاً أن الوضع لا يزال بالغ التعقيد ولا يسمح بمرافقة الناقلات عبر هذا الممر المائي الحيوي. وتوافقت هذه الرؤية مع تقييم المنظمة البحرية الدولية التي رأت أن مرافقة السفن لن تضمن المرور الآمن.
السياق التاريخي للتوترات الأمريكية الإيرانية
لفهم أبعاد هذه الحرب، يجب النظر إلى السياق التاريخي الطويل من التوترات. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، تبنت واشنطن سياسة «الضغوط القصوى» لتقييد طهران اقتصادياً وعسكرياً. بالتوازي مع ذلك، خاضت إسرائيل وإيران «حرب ظل» استمرت لسنوات، شملت هجمات سيبرانية معقدة، واستهدافات متبادلة للسفن التجارية، وضربات جوية إسرائيلية مكثفة ضد وكلاء إيران في المنطقة. هذا التصعيد المباشر الحالي يمثل ذروة هذه التراكمات التاريخية التي طالما هددت بانفجار شامل في منطقة الشرق الأوسط.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل هذا الصراع تداعيات كارثية تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. على المستوى الإقليمي، تضع هذه الحرب دول الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى، مما يهدد أمن الخليج العربي واستقرار الدول المجاورة ويعطل مساعي التنمية. أما على المستوى الدولي، فإن التهديد الفعلي بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يومياً، ينذر بأزمة طاقة عالمية غير مسبوقة. ارتفاع أسعار النفط سيؤدي حتماً إلى موجات تضخم تضرب الاقتصادات الكبرى، ناهيك عن تعطل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات بالغة الخطورة.


