تصاعد التوترات: إسرائيل تهدد بتوسيع العملية العسكرية في لبنان
في تطور خطير يعكس حجم التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت القيادة العسكرية الإسرائيلية عن استعدادات مكثفة لتوسيع نطاق الحرب الدائرة ضد حزب الله في لبنان. وقد صرح المسؤول الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الإثنين، بأن التحضيرات جارية على قدم وساق لتعزيز المنطقة الشمالية بالمزيد من القوات العسكرية، وذلك بهدف توسيع العملية العسكرية. هذا التصعيد يأتي في وقت يشهد فيه لبنان دماراً واسعاً وخسائر بشرية فادحة.
تفاصيل العمليات العسكرية وتصريحات الجيش الإسرائيلي
وفي سياق متصل، نقل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تصريحات زامير خلال زيارته الأخيرة لقيادة المنطقة الشمالية. وأكد زامير أنه خلال الأسبوعين الماضيين، بادرت القوات الإسرائيلية بتنفيذ عملية برية مركزة في جنوب لبنان. الهدف الأساسي من هذه التحركات هو إبعاد التهديد عن الحدود الإسرائيلية، وضمان الأمن والسلامة طويلة المدى لسكان البلدات الشمالية. وأوضح أن حزب الله يخوض حالياً “حرب بقاء”، وأنه يدفع ثمناً باهظاً على دخوله إلى المعركة، متوعداً بأن الضغوط ستتزايد عليه أكثر فأكثر. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يركز حالياً على إزالة التهديدات، وفي مرحلة قادمة سيتم تضخيم الضربة الموجهة إلى حزب الله.
الوضع الإنساني الكارثي وحصيلة الضحايا
على الجانب اللبناني، يتواصل القصف الإسرائيلي العنيف من الجنوب إلى قلب العاصمة بيروت، مخلفاً قتلى وجرحى ودماراً متزايداً. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس الجاري إلى 886 قتيلاً، بينهم 111 طفلاً و67 امرأة، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 2141 مصاباً.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة الضحايا من العاملين في القطاع الصحي ارتفعت إلى 38 قتيلاً و69 جريحاً منذ بدء القصف الموسع، فيما قتل 36 شخصاً وأصيب 36 في مناطق مختلفة من البلاد اليوم، مما يضع المنظومة الصحية اللبنانية تحت ضغط هائل.
السياق العام والخلفية التاريخية للصراع
لفهم جذور هذا التصعيد، يجب العودة إلى الثامن من أكتوبر 2023، غداة اندلاع الحرب في قطاع غزة. حينها، أعلن حزب الله فتح “جبهة إسناد”، مما أدى إلى تبادل يومي لإطلاق النار عبر الحدود. على مدار أشهر، ظلت الاشتباكات محكومة بقواعد اشتباك غير معلنة، إلا أنها انهارت تدريجياً مع تصعيد إسرائيل لعملياتها وتوسيع نطاق غاراتها لتشمل عمق الأراضي اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت. هذا التحول الاستراتيجي يعكس رغبة إسرائيلية في تغيير الواقع الأمني وتطبيق القرار الأممي 1701 بالقوة العسكرية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع محلياً وإقليمياً ودولياً
يحمل هذا التصعيد الإسرائيلي في لبنان تداعيات خطيرة ومتعددة الأبعاد:
- على الصعيد المحلي: يواجه لبنان أزمة إنسانية غير مسبوقة مع نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم في الجنوب والبقاع والضاحية. هذا النزوح الجماعي يفرض ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والاقتصاد اللبناني الذي يعاني أساساً من أزمات هيكلية متراكمة.
- على الصعيد الإقليمي: يثير توسيع العملية العسكرية مخاوف جدية من اندلاع حرب إقليمية شاملة. التوترات المتصاعدة بين إسرائيل ومحور المقاومة قد تحول منطقة الشرق الأوسط إلى ساحة صراع مفتوحة، مما يهدد أمن الدول المجاورة واستقرارها.
- على الصعيد الدولي: تتابع العواصم الكبرى بقلق بالغ تطورات الأوضاع. وتسعى جهود دبلوماسية دولية مكثفة، تقودها الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة، للتوصل إلى حل سياسي يمنع الانزلاق نحو الهاوية، نظراً لأن أي حرب شاملة ستؤثر حتماً على خطوط الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة، والاستقرار العالمي ككل.


