تباينت مواقف الحلفاء الغربيين والولايات المتحدة الأمريكية حيال المقترح الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تشكيل تحالف بحري دولي لإرسال سفن حربية بهدف تأمين مضيق هرمز. وقد اصطدمت هذه الدعوة الأمريكية برفض وتحفظ واضحين من قبل القادة والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس فجوة في الرؤى الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي حول كيفية التعامل مع التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
موقف الاتحاد الأوروبي من توسيع العمليات البحرية
في هذا السياق، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن وزراء خارجية الاتحاد أبدوا رغبة واضحة في تعزيز المهمة البحرية الأوروبية الحالية في الشرق الأوسط، إلا أنهم يرفضون في الوقت الراهن توسيع نطاق هذه المهمة لتشمل مضيق هرمز. وأوضحت كالاس في تصريحات للصحفيين عقب اجتماع في بروكسل: “كانت هناك رغبة واضحة في تعزيز عملية (أسبيدس) البحرية خلال مناقشاتنا، ولكن في الوقت الراهن لا توجد رغبة في تغيير نطاق العملية الجغرافي ليشمل مضيق هرمز”.
تحفظات ألمانية وهولندية
من جانبه، اتخذ المستشار الألماني فريدريش ميرتس موقفاً حازماً برفض مشاركة بلاده في ما وصفه بـ “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران”. وشدد ميرتس على غياب التفويض القانوني والدولي، قائلاً: “لا نملك التفويض من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي المطلوب بموجب القانون الأساسي، ولذلك كان واضحاً منذ البداية أن هذه الحرب ليست من اختصاص حلف الأطلسي”. وأضاف: “لم تستشرنا الولايات المتحدة وإسرائيل قبل هذه الحرب أيضاً، أما بالنسبة لإيران، فلم يصدر أي قرار مشترك بشأن مسألة التدخل، ولهذا السبب، لا مجال للتساؤل عن كيفية مشاركة ألمانيا عسكرياً”.
وفي سياق متصل، أشار رئيس الوزراء الهولندي مارك روته إلى أن بلاده ستتخذ موقفاً منفتحاً تجاه أي طلب للمساهمة في بعثة لحماية التدفقات التجارية في مضيق هرمز، لكنه أكد أن المستوى الحالي للهجمات هناك يجعل من المستحيل تقديم المساعدة في الوقت الحالي. وأضاف خلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني في برلين، أنه لم يتم تقديم أي طلب واضح للمساهمة في أي بعثة في المضيق حتى الآن.
التحركات الأمريكية لحشد الدعم
على الجانب الآخر، تواصل الإدارة الأمريكية جهودها الحثيثة لحشد الدعم الدولي. فقد نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة قولها إن مسؤولين أمريكيين قضوا معظم عطلة نهاية الأسبوع في حشد الدعم وراء مطالب الرئيس دونالد ترمب للدول الأخرى بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز، ويأملون الإعلان عن تحالف جديد خلال الأيام القادمة. في حين قال الرئيس الأمريكي إنه سيعلن لائحة بأسماء الدول المشاركة في تأمين مضيق هرمز قريباً، منددًا بالدول الرافضة للمشاركة.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان المضيق نقطة اشتعال متكررة للنزاعات الجيوسياسية، أبرزها “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي. وتكمن أهمية المضيق في كونه الشريان الرئيسي لتدفقات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. أي تهديد لحرية الملاحة في هذا الممر ينعكس فوراً على أسعار الطاقة ويهدد استقرار الاقتصاد الدولي.
التداعيات المتوقعة والتباين الأطلسي
يُبرز الرفض الأوروبي للمبادرة الأمريكية رغبة القارة العجوز في تجنب الانجرار إلى تصعيد عسكري مباشر في المنطقة، مفضلةً الاعتماد على الدبلوماسية والمهام الدفاعية البحتة مثل عملية “أسبيدس” التي أُطلقت لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر. على الصعيد الإقليمي، فإن تشكيل تحالف عسكري جديد بقيادة واشنطن قد يؤدي إلى زيادة عسكرة المياه الخليجية، مما يرفع من احتمالات سوء التقدير. أما دولياً، فإن هذا التباين يعكس تحديات تواجه التحالف الغربي في توحيد سياساته، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري وزيادة أعباء التضخم العالمي.


