تفاصيل مسودة المقترح الفرنسي لوقف الحرب في لبنان
كشفت وسائل إعلام أمريكية، اليوم السبت، عن تفاصيل مسودة مقترح فرنسي لوقف الحرب في لبنان، والذي يتضمن حزمة من البنود والشروط الرامية إلى إنهاء التصعيد العسكري المستمر. وتأتي هذه التسريبات بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداد بلاده لرعاية وتسيير محادثات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، في خطوة تعكس الاهتمام الأوروبي والدولي بضبط الاستقرار في الشرق الأوسط.
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مصادر سياسية مطلعة قولها إن المقترح الفرنسي يتضمن اعتراف الحكومة اللبنانية بإسرائيل، مع التزام الأخيرة باحترام السيادة اللبنانية وسلامة أراضيها. كما يشمل المقترح التزاماً من كلا الجانبين، لبنان وإسرائيل، بآلية مراقبة أمريكية لضمان تنفيذ الاتفاق. وأوضحت المصادر أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي يعكفان حالياً على دراسة هذا المقترح، الذي أضيف إليه بند حيوي يتعلق بانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب نهر الليطاني، مع انسحاب القوات الإسرائيلية في غضون شهر من المواقع التي توغلت فيها خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
التحركات الدبلوماسية والمفاوضات المرتقبة
على الصعيد الإسرائيلي، أفادت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مصادر مطلعة أن هناك توقعات بعقد جولة من المباحثات المباشرة بين ممثلين عن الجانبين خلال الأيام القليلة القادمة. وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد كلّف وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، بإدارة ملف التفاوض مع لبنان. وفي سياق متصل، تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في هذه المبادرة، حيث يقود جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، جهوداً موازية من واشنطن لدعم مسار التهدئة. ورجحت المصادر أن تُعقد هذه المحادثات في العاصمة الفرنسية باريس أو في قبرص، التي تُعتبر حالياً الخيار الأكثر ترجيحاً لاستضافة اللقاءات نظراً لموقعها الجغرافي المحايد والقريب.
مبادرة الجيش اللبناني والسياق التاريخي للأزمة
في الداخل اللبناني، برزت مبادرة من قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، تضمنت 4 نقاط رئيسية لوقف إطلاق النار. ودعا عون المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم لتنفيذ هذه المبادرة التي تشمل: إرساء هدنة كاملة مع إسرائيل، وتوفير الدعم اللوجستي الضروري للجيش اللبناني لتمكينه من بسط سيطرته ونزع سلاح حزب الله والسيطرة على مخازنه ومستودعاته، على أن يترافق ذلك مع انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.
تاريخياً، يستند هذا الحراك الدبلوماسي إلى مرجعيات دولية سابقة، أبرزها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الصادر في عام 2006 عقب حرب تموز. وينص القرار بوضوح على حصر الوجود المسلح في منطقة جنوب نهر الليطاني بالجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل). وتُعد العودة إلى التطبيق الصارم لهذا القرار جوهر المبادرات الحالية، حيث يسعى المجتمع الدولي إلى سد الثغرات التي أدت إلى اندلاع المواجهات الحالية التي تفاقمت منذ الثامن من أكتوبر 2023 بالتزامن مع حرب غزة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للاتفاق
يحمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان أهمية بالغة وتأثيرات متعددة المستويات. على الصعيد المحلي، سيسمح الاتفاق بوقف نزيف الخسائر البشرية والمادية، ويمهد الطريق لعودة مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين إلى قراهم في الجنوب، فضلاً عن إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة. كما قد يساهم الاستقرار الأمني في تحريك المياه الراكدة في الملف السياسي اللبناني، ولا سيما إنهاء الشغور الرئاسي وتشكيل حكومة قادرة على إدارة الأزمة الاقتصادية.
على الصعيد الإقليمي، يُعد نزع فتيل الأزمة على الجبهة اللبنانية خطوة حاسمة لمنع انزلاق منطقة الشرق الأوسط نحو حرب إقليمية شاملة قد تنخرط فيها قوى إقليمية كبرى. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح المقترح الفرنسي المدعوم أمريكياً سيعزز من أمن الملاحة واستقرار شرق البحر الأبيض المتوسط، ويؤكد على فعالية الدبلوماسية الغربية في احتواء النزاعات المعقدة، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي.


