دعوة لإنهاء الصراع: مستشار ترمب يقترح مخرجاً من حرب إيران
في تطور لافت يعكس تبايناً في الرؤى داخل الإدارة الأمريكية، دعا ديفيد ساكس، مستشار شؤون الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية والمقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى ضرورة البحث عن “مخرج” استراتيجي من حرب إيران. وتُعد هذه الدعوة أول إشارة علنية واضحة إلى وجود حالة من الاستياء داخل أروقة الإدارة بشأن استمرار العمليات العسكرية ضد طهران. وفي تصريحات أدلى بها خلال مشاركته في بودكاست “All-In”، أكد ساكس أن “الوقت أصبح مناسباً لإعلان النصر والانسحاب”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة هي الخيار المفضل والمدعوم بقوة من قبل الأسواق العالمية التي تخشى من تداعيات اقتصادية كارثية.
الخلفية التاريخية: سياسة “أمريكا أولاً” وتجنب الحروب اللانهائية
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018 وتطبيق سياسة “الضغوط القصوى”، شهدت المنطقة توترات متصاعدة. ومع ذلك، فإن القاعدة الشعبية الداعمة لترمب، والمعروفة بتحالف “MAGA” (اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، طالما أيدت وعوده الانتخابية بإنهاء التدخلات العسكرية الخارجية والحروب اللانهائية. ولذلك، فإن تصريحات ترمب الأخيرة التي ألمح فيها إلى احتمال استمرار القتال ضد إيران “إلى الأبد” أثارت موجة من الانتقادات الحادة من شخصيات بارزة داخل هذا الائتلاف، مما يبرز صراعاً داخلياً بين تيار يميل للتصعيد العسكري وتيار آخر يفضل العزلة الاستراتيجية والتركيز على الداخل الأمريكي.
التداعيات الاقتصادية ومخاطر استهداف البنية التحتية للطاقة
حذر ساكس، الذي يُعد مستثمراً بارزاً في قطاع رأس المال المخاطر وله تأثير كبير في صياغة سياسات الإدارة، من العواقب الوخيمة لأي ضربات أمريكية إضافية تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية. وأوضح أن استهداف البنية التحتية للنفط والغاز قد يدفع طهران إلى الرد عبر توسيع نطاق هجماتها لتشمل منشآت حيوية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط. هذا السيناريو سيؤدي حتماً إلى أزمة طاقة عالمية، خاصة وأن المنطقة تضم مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً. وأكد ساكس أن الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد يحمل تداعيات أسوأ بكثير، بما في ذلك احتمال اندلاع صراع نووي مدمر.
إسرائيل كـ “نقطة اشتعال” حساسة في المعادلة الإقليمية
في سياق تقييمه للمشهد الإقليمي، اعتبر ساكس أن إسرائيل تمثل نقطة الاشتعال الأكثر حساسية وخطورة في حال استمرار الصراع. وحذر من أنه “إذا استمرت هذه الحرب لأسابيع أو أشهر، فقد تتعرض إسرائيل لدمار هائل، وقد تُستنزف قدراتها في مجال الدفاع الجوي”. هذا الاستنزاف المحتمل لأنظمة الدفاع الجوي يثير مخاوف جدية من احتمال اللجوء إلى تصعيد غير مسبوق لضمان البقاء، وهو ما قد يشمل التفكير في استخدام أسلحة غير تقليدية، مما يضع الأمن الدولي بأسره على المحك.
موقف ترمب: تدمير الأهداف العسكرية والتحذير بشأن مضيق هرمز
على الرغم من التصريحات المتضاربة، حاول الرئيس الأمريكي طمأنة الرأي العام بإعلانه أن الحرب قد تنتهي “قريباً”. وأكد ترمب أن القوات الأمريكية قد “دمرت جميع الأهداف العسكرية” في جزيرة خرج الإيرانية، والتي تُعد المركز الرئيسي والأهم لصادرات النفط الإيرانية في مياه الخليج العربي. وفي خطوة تهدف إلى تجنب انهيار أسواق الطاقة العالمية، أوضح ترمب قائلاً: “لدوافع إنسانية، اخترت عدم القضاء على البنية التحتية النفطية في الجزيرة”. ومع ذلك، وجه تحذيراً شديد اللهجة لطهران، مؤكداً أنه إذا أقدمت إيران على أي خطوة تعرقل المرور الحر والآمن للسفن التجارية وناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإنه سيعيد النظر فوراً في قراره، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الخيارات العسكرية.


