تنسيق دبلوماسي لإنهاء أزمة العالقين
كشفت سفيرة جمهورية العراق لدى المملكة العربية السعودية، صفية طالب السهيل، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، عن استكمال كافة الإجراءات اللوجستية والرسمية اللازمة لاستقبال المواطنين العراقيين العالقين في الخارج. وتأتي هذه الخطوة الإنسانية لتسهيل عودة القادمين جواً من مدينتي نيودلهي الهندية والقاهرة المصرية إلى أراضي المملكة، تمهيداً لنقلهم براً عبر منفذ عرعر الحدودي الاستراتيجي لضمان عودتهم السالمة إلى وطنهم العراق.
مسار الرحلة والإجراءات اللوجستية
وأوضحت السفيرة السهيل تفاصيل الخطة، مبينة أن المواطنين العراقيين سيصلون تباعاً إلى مطار عرعر المحلي على متن رحلات جوية مخصصة تابعة للخطوط الجوية العراقية، قادمة مباشرة من نيودلهي والقاهرة. وفور وصولهم، سيتم تنظيم عملية نقلهم براً باستخدام حافلات مجهزة من المطار إلى منفذ عرعر الحدودي، في خطوة تمهد لعبورهم السلس والآمن إلى الأراضي العراقية. وأكدت أن السفارة العراقية في الرياض نجحت في الحصول على جميع الموافقات الرسمية المطلوبة من الجهات السعودية المختصة لإتمام هذه العملية المعقدة بنجاح، مع استمرار التنسيق لتأمين نقلهم بأسرع وقت ممكن.
الأهمية التاريخية والاستراتيجية لمنفذ عرعر
ويحمل اختيار منفذ عرعر الحدودي دلالات تاريخية واستراتيجية هامة. فقد تم إعادة افتتاح هذا المنفذ الحيوي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق في أواخر عام 2020، بعد إغلاق دام نحو ثلاثة عقود. ويعتبر هذا المنفذ الشريان البري الرئيسي الذي يربط بين البلدين الشقيقين، ولم يقتصر دوره على التبادل التجاري والاقتصادي فحسب، بل أصبح بوابة إنسانية ولوجستية رئيسية، تلعب دوراً محورياً في أوقات الأزمات وتسهيل حركة الحجاج والمعتمرين والمسافرين، مما يعكس التطور الإيجابي الملحوظ في العلاقات الثنائية.
عمق العلاقات السعودية العراقية
وفي سياق متصل، أعربت السفيرة العراقية عن شكرها وتقديرها العميقين للجهود الاستثنائية التي بذلتها المملكة العربية السعودية. وأشادت بالتعاون والتسهيلات الكبيرة التي قدمتها وزارات الخارجية، والداخلية، والحج والعمرة، بالإضافة إلى إمارة منطقة الحدود الشمالية وإدارة منفذ عرعر السعودي. وأكدت أن هذا المستوى العالي من التنسيق يعكس بوضوح عمق العلاقات الأخوية المتينة، ويترجم روح التضامن والتعاون المشترك بين الرياض وبغداد، وهو ما ينسجم مع أهداف مجلس التنسيق السعودي العراقي الذي يسعى لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات.
تسهيلات إقليمية وتأشيرات عبور
على المستوى الإقليمي، تسلط هذه المبادرة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في دعم استقرار المنطقة وتقديم المساعدات الإنسانية وتسهيل حركة العابرين. وأشارت السهيل إلى أن المنافذ الحدودية مع دول الخليج العربي تشهد انسيابية عالية في الحركة، مما يسهم بشكل مباشر في تسهيل دخول المواطنين العراقيين ومنحهم تأشيرات مرور (ترانزيت) تمكنهم من الوصول إلى منفذ عرعر الحدودي بكل يسر وسهولة. واختتمت تصريحاتها بالتشديد على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن إطار الجهود المبذولة لتأمين عودة العالقين بسلام، مما يجسد أسمى معاني الأخوة والجوار.


