موقف حازم لاستعادة سيادة الدولة اللبنانية
في ظل تصاعد وتيرة الأحداث الميدانية والسياسية، وجه الدكتور نواف سلام كلمة متلفزة ومؤثرة إلى الشعب اللبناني، أكد خلالها على موقف وطني صارم يتمثل في عدم التراجع عن استعادة قرار السلم والحرب وحصره بيد الدولة اللبنانية وحدها. وشدد على أن الجهود الدبلوماسية والسياسية مستمرة بكل الوسائل المتاحة لوقف نزيف الدم وإنهاء الحرب المدمرة. وأوضح سلام في خطابه أن لبنان لا يمكن أن يقبل بأي شكل من الأشكال أن يعود ليكون “ساحة سائبة” لتصفية الحسابات الإقليمية أو خوض حروب الآخرين على أرضه، في إشارة واضحة إلى رفض استمرار مغامرة الإسناد التي زجت بالبلاد في أتون صراع لم يجنِ منه اللبنانيون سوى المزيد من الضحايا، والدمار، والتهجير القسري.
دعم مبادرة الجيش اللبناني ورفض محاولات التفرقة
وفي سياق البحث عن مخارج للأزمة الراهنة، أعلن سلام عن دعمه الكامل للمبادرة التي أطلقها قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، والتي تهدف إلى فتح باب التفاوض الجاد لانتشال لبنان من عمق المحنة التي أُوقع فيها. وتطرق إلى الشائعات التي تحاول النيل من المؤسسة العسكرية، نافياً بشكل قاطع صحة البيان المزعوم والمنسوب إلى ما سُمي بـ “الضباط الوطنيين” والذي يروج لانشقاقات داخل صفوف الجيش. ووصف سلام هذا البيان بأنه مشبوه وبعيد كل البعد عن الوطنية، مؤكداً أنه يهدف إلى ضرب وحدة الجيش ودوره الوطني الجامع، ولا يخدم سوى أجندات الدس والابتزاز. ودعا اللبنانيين إلى التحلي باليقظة والحكمة لتفادي الانزلاق نحو الانقسام المدمر.
السياق التاريخي لأزمة قرار السلم والحرب في لبنان
تاريخياً، عانى لبنان منذ عقود من أزمة ازدواجية السلاح وتعدد مصادر القرار الأمني والعسكري. فمنذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، مروراً باتفاق الطائف عام 1989 الذي أرسى مبدأ بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وصولاً إلى الصراعات الحديثة، ظل موضوع “قرار السلم والحرب” نقطة خلاف جوهرية. وتأتي هذه التصريحات لتعيد التذكير بأهمية تطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، الذي يطالب بحصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية المتمثلة في الجيش والقوى الأمنية الرسمية، لضمان استقرار البلاد وتجنيبها ويلات الحروب الإقليمية.
تصعيد إسرائيلي خطير واستهداف الصروح الأكاديمية
على الجانب الميداني، يتناقض المسار الدبلوماسي مع تصعيد عسكري إسرائيلي عنيف. فقد شن سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت قلب العاصمة بيروت، وطالت أحياء سكنية مكتظة مثل حي الباشورة وزقاق البلاط. وفي تطور يمثل سابقة خطيرة، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى كلية العلوم في الجامعة اللبنانية بمنطقة الحدث، المحاذية للضاحية الجنوبية لبيروت. وقد أسفر هذا الاستهداف المباشر للصرح الأكاديمي عن اغتيال قامات علمية بارزة، هما مدير الكلية الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور، مما أثار موجة استنكار واسعة.
التداعيات والتأثيرات المتوقعة للحدث
يحمل هذا المشهد المعقد تداعيات بالغة الخطورة على مختلف الأصعدة. محلياً، يزيد استهداف العاصمة والمؤسسات التعليمية من حالة الاحتقان ويفاقم من أزمة النزوح الداخلي، مما يضع مؤسسات الدولة أمام تحديات إنسانية واقتصادية هائلة. إقليمياً، يُنذر هذا التصعيد بتوسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، مما يضعف فرص التوصل إلى تسويات سياسية. أما دولياً، فإن استهداف المدنيين والجامعات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للضغط من أجل فرض وقف فوري لإطلاق النار، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية لتمكينها من استعادة سيادتها وحماية مواطنيها.


