تقرير حقوقي يكشف آلاف الانتهاكات في جنوب شرق اليمن
في تصعيد خطير للأزمة الإنسانية والحقوقية في اليمن، كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن إحصائيات صادمة توثق آلاف الانتهاكات في المحافظات الجنوبية والشرقية. جاء ذلك خلال إحاطة رسمية قدمها رئيس الشبكة، محمد العمدة، أمام الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية.
تفاصيل الانتهاكات الموثقة بالأرقام
أوضح التقرير الحقوقي أنه تم رصد وتوثيق 6861 واقعة انتهاك ارتكبتها التشكيلات المسلحة التابعة لعيدروس الزبيدي. وتستند هذه الإحصائيات الدقيقة إلى شهادات حية من الضحايا والشهود العيان، بالإضافة إلى مواد موثقة وقرائن متقاطعة خضعت للتحقق الصارم وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة في التوثيق الحقوقي.
تنوعت الانتهاكات لتشمل جرائم القتل المباشر، والإصابات الناتجة عن الاستخدام المفرط للقوة، والتصفية الجسدية. وقد وثقت الشبكة مقتل 89 شخصاً، بينهم 64 عسكرياً و18 مدنياً، إلى جانب 7 حالات تصفية جسدية. كما تم تسجيل 72 حالة إصابة، منها 38 في صفوف العسكريين و34 بين المدنيين.
الاعتقالات التعسفية والسجون السرية
فيما يتعلق بحريات الأفراد، رصد التقرير 457 جريمة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري. ولا يزال 331 شخصاً في عداد المخفيين قسرياً، وتضم هذه القائمة سياسيين، وناشطين، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، ومشايخ، وأكاديميين، وأطباء. وأشار التقرير إلى وجود 17 موقع احتجاز وسجناً سرياً تعمل خارج نطاق الرقابة القضائية، تتوزع بواقع 5 سجون في شبوة، وسجن واحد في المهرة، و9 سجون في حضرموت، وسجنين في أرخبيل سقطرى.
الاعتداء على الممتلكات والمرافق العامة
لم تقتصر الانتهاكات على الأفراد، بل امتدت لتشمل الممتلكات والمرافق. فقد تم توثيق 610 وقائع مداهمة واقتحام، شملت 289 منزلاً سكنياً و27 منشأة عامة، فضلاً عن نهب 232 منزلاً و62 سيارة خاصة. وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، تم رصد 8 مداهمات لمستشفيات واختطاف 18 جريحاً من داخلها.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
تأتي هذه التقارير في ظل أزمة معقدة يشهدها اليمن منذ أواخر عام 2014، حيث أدى النزاع المسلح إلى انهيار مؤسسات الدولة وتعدد التشكيلات المسلحة. المحافظات الجنوبية والشرقية، التي شهدت استقراراً نسبياً في بعض الفترات، أصبحت مسرحاً لتجاذبات سياسية وعسكرية بين أطراف متعددة، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي. وقد أدت هذه التجاذبات إلى فراغ أمني ومؤسسي ساهم في تصاعد وتيرة الانتهاكات الحقوقية بعيداً عن المساءلة القانونية، مما أثر بشكل مباشر على حياة المدنيين اليومية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل عرض هذا التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أهمية دولية بالغة؛ فهو يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين في اليمن. على الصعيد المحلي، يسلط التقرير الضوء على معاناة آلاف الأسر التي تعرضت للتهجير القسري، حيث أُجبر نحو 5600 شخص على النزوح من محافظة حضرموت. كما يبرز التقرير التأثير الكارثي لتحويل الأعيان المدنية إلى ثكنات عسكرية، مثل تعطيل مطار الريان الدولي في حضرموت وتحويله إلى مركز عمليات وسجن سري، مما فاقم من معاناة المرضى والمسافرين وعرقل وصول المساعدات الإنسانية، ناهيك عن حصار مناطق مثل غيل بن يمين وقطع الخدمات الأساسية عنها.
مطالبات حقوقية عاجلة
في ختام الإحاطة، وجهت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات نداءً عاجلاً للحكومة اليمنية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة. وطالبت بضرورة إغلاق كافة مرافق الاحتجاز غير القانونية، وفتح تحقيقات دولية ومستقلة في الانتهاكات الموثقة. كما شددت على أهمية محاسبة المسؤولين، وضمان جبر الضرر للضحايا، والكشف الفوري عن مصير المخفيين قسرياً، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وإرساء دعائم السلام والعدالة في اليمن.


