مقدمة: استمرار قمع الحريات في مناطق سيطرة الحوثيين
في ظل استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان في اليمن، تتصاعد وتيرة الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي بحق المدنيين، لا سيما الصحفيين والأكاديميين والنساء. وقد سجلت الأيام الأخيرة حادثتين منفصلتين تعكسان مدى القمع الممنهج؛ الأولى تمثلت في اختطاف مصور صحفي في محافظة إب، والثانية إخفاء أكاديمية يمنية قسرياً في العاصمة صنعاء، مما أثار موجة من التنديد المحلي والحقوقي، وعلى رأسها بيانات «رابطة أمهات المختطفين».
اختطاف صحفي لتوثيقه انهيار مبنى تاريخي في إب
كشفت مصادر إعلامية يمنية عن إقدام ميليشيا الحوثي على اختطاف المصور الصحفي ياسر حسن، وذلك على خلفية قيامه بتوثيق انهيار مبنى أثري يُعرف باسم «دار الحكومة» في مديرية يريم بمحافظة إب وسط اليمن. وأوضحت المصادر أن حسن، الذي ينشط محلياً في مجال تصوير وتوثيق الأعراس والمناسبات الاجتماعية والمبادرات المجتمعية، تم اختطافه أثناء تأدية عمله في تصوير المبنى الذي تعرض لانهيار جزئي نهاية الأسبوع الماضي نتيجة الأمطار الغزيرة والإهمال المتعمد، رغم أن عمر المبنى يعود إلى قرابة خمسة عقود.
وأشارت التقارير إلى أنه تم نقل الصحفي ياسر حسن فور اختطافه إلى سجون المخابرات الحوثية في محافظة إب. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على سياسة تكميم الأفواه التي تفرضها الجماعة، حيث تمنع توثيق أي كوارث أو حوادث قد تكشف عن فشلها الإداري أو إهمالها للبنية التحتية والمعالم التاريخية في مناطق سيطرتها.
إخفاء قسري لأكاديمية يمنية وتنديد حقوقي واسع
على صعيد متصل، أعربت «رابطة أمهات المختطفين» – وهي منظمة حقوقية يمنية بارزة تُعنى بالدفاع عن المعتقلين – عن قلقها البالغ إزاء جريمة الإخفاء القسري التي طالت الدكتورة أشواق سليمان الشميري. وبحسب الرابطة، فقد تم اختطاف الأكاديمية في 25 نوفمبر الماضي من منزلها في العاصمة صنعاء، واقتيادها إلى جهة مجهولة دون أي مسوغ قانوني.
وحمّلت الرابطة جماعة الحوثي المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن حياة وسلامة الدكتورة الشميري، مطالبة بضرورة الكشف الفوري عن مصيرها ومكان احتجازها، وتمكينها من التواصل مع أسرتها، والإفراج الفوري واللامشروط عنها.
السياق التاريخي لاستهداف النساء والصحفيين في اليمن
منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014، شهد اليمن تراجعاً غير مسبوق في حرية الصحافة وحقوق الإنسان. وقد وثقت المنظمات الدولية والمحلية آلاف الحالات من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. ويُعد استهداف النساء، كما في حالة الدكتورة الشميري، تجاوزاً خطيراً للأعراف والتقاليد القبلية والمجتمعية اليمنية التي تُجرم المساس بالمرأة وتعتبره «عيباً أسود»، فضلاً عن كونه انتهاكاً صارخاً للقانون اليمني والقانون الدولي الإنساني.
التأثير المحلي والدولي لسياسة الإخفاء القسري
أكدت رابطة أمهات المختطفين في بيانها أن سياسة الإخفاء القسري لا تقتصر أضرارها على تهديد حياة الضحايا وأسرهم فحسب، بل تمتد لتقوّض أسس العدالة وسيادة القانون في المجتمع. وعلى المستوى الدولي، طالبت الرابطة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بممارسة ضغوط حقيقية على جماعة الحوثي لوقف هذه الانتهاكات المستمرة، وفتح تحقيق شفاف في واقعة اقتحام منزل الشميري ومحاسبة المتورطين.
قائمة متزايدة من المعتقلات في سجون الحوثي
لا تقتصر الانتهاكات على حالة فردية، بل تمتد لتشمل العشرات من النساء. وذكّرت المصادر الحقوقية بأن ميليشيا الحوثي لا تزال تختطف وتخفي قسرياً عدداً من النساء إلى جانب الدكتورة أشواق الشميري، منهن: سحر الخولاني، سارة الفائق، سميرة بلح، وإيمان البشيري. ويضاف إلى هذه القائمة المأساوية الناشطة فاطمة العرولي، التي أصدرت محاكم تابعة للحوثيين حكماً مسيساً بإعدامها، مما يعكس حجم المأساة التي تعيشها المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الجماعة.


