في تصريح يعكس عمق التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أطلق ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التهديدات الوجودية التي تواجهها إسرائيل في ظل التطورات المتسارعة للبرنامج النووي الإيراني. وأكد ويتكوف في مقابلة تلفزيونية مع قناة CNBC أن قنبلة نووية واحدة قد تكون كافية لمحو إسرائيل تماماً من خريطة الوجود، مشدداً على أن هذا التهديد يتجاوز كونه تحدياً عسكرياً تقليدياً ليصبح مسألة بقاء حتمية.
الجغرافيا الإسرائيلية: نقطة ضعف استراتيجية
تستند تصريحات المبعوث الأمريكي إلى حقيقة جغرافية ثابتة؛ فإسرائيل تعتبر دولة صغيرة جداً من حيث المساحة الجغرافية، وتفتقر إلى ما يُعرف عسكرياً بـ “العمق الاستراتيجي”. هذا الواقع الجغرافي يجعل من أي هجوم بأسلحة الدمار الشامل، وتحديداً الأسلحة النووية، تهديداً كارثياً لا يمكن احتواؤه. وعلى عكس الدول الكبرى التي يمكنها استيعاب ضربات في مناطق معينة دون انهيار الدولة، فإن أي استهداف نووي لإسرائيل يعني فعلياً تدمير مراكزها الحضرية والاقتصادية والسياسية في ضربة واحدة.
البرنامج النووي الإيراني وتجاوز الخطوط الحمراء
تطرق ويتكوف إلى جوهر الأزمة المتمثل في البرنامج النووي الإيراني، كاشفاً أن طهران تمتلك حالياً نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وفي السياق العلمي والدولي، يعتبر التخصيب بنسبة 60% خطوة تقنية قصيرة جداً للوصول إلى نسبة 90% المطلوبة لإنتاج سلاح نووي. وتتفق هذه التصريحات مع تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي طالما حذرت من أن هذا المستوى المرتفع من التخصيب ليس له أي مبرر أو تطبيق مدني سلمي مقنع، مما يعزز الشكوك الدولية حول النوايا العسكرية الحقيقية لطهران منذ انهيار الاتفاق النووي لعام 2015.
استراتيجية الفوضى الإقليمية كدرع حماية
لفت المبعوث الأمريكي الانتباه إلى تكتيك استراتيجي تتبعه طهران، وهو خلق حالة من الفوضى والاضطراب في منطقة الشرق الأوسط. تاريخياً، تعتمد إيران على شبكة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين لتنفيذ استراتيجية “الدفاع المتقدم”. ووفقاً لويتكوف، فإن هذه التحركات والتوترات العسكرية المستمرة، بما فيها استخدام أنظمة الدفاع والهجوم الصاروخي، تهدف في الأساس إلى تشتيت انتباه المجتمع الدولي، وخلق درع فوضوي يحمي منشآتها النووية من أي ضربات استباقية، ويردع خصومها عن اتخاذ إجراءات حاسمة ضدها.
مستقبل الصراع في ظل إدارة ترمب
وفيما يخص مستقبل الحرب الجارية والتوترات المتصاعدة، أقر ويتكوف بغموض المشهد قائلاً: “لا أعرف كيف ستنتهي هذه الحرب”. إلا أنه وجه رسالة واضحة وحازمة بأن الرئيس دونالد ترمب “ليس شخصية يمكن تحديها بسهولة”. يعيد هذا التصريح إلى الأذهان سياسة “الضغط الأقصى” التي اعتمدتها إدارة ترمب في ولايته الأولى ضد إيران، والتي شملت انسحاباً أحادياً من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية قاسية. وتشير هذه التلميحات إلى أن الإدارة الأمريكية القادمة قد تتبنى مواقف أكثر صرامة وحزماً إذا ما استمرت طهران في تجاوز الخطوط الحمراء النووية، مما يضع المنطقة بأسرها أمام مفترق طرق حاسم.


