تحذيرات إيرانية حاسمة: البنية التحتية خط أحمر
في تصعيد جديد يعكس التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، وجه رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً، مؤكداً أن أي هجوم يستهدف البنية التحتية الإيرانية سيقابل برد مماثل وفوري. وفي تغريدة له عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، شدد قاليباف على أن طهران تتبنى استراتيجية الردع المباشر، قائلاً: “فليعلم العدو أنه مهما فعل، سيكون هناك بالتأكيد رد متكافئ وفوري”. وأضاف بوضوح أن إيران تقاتل اليوم وفق مبدأ “العين بالعين والسن بالسن” دون أي مساومة أو استثناءات، محذراً من أنه في حال المساس بالبنى التحتية الإيرانية، فإن طهران ستستهدف البنى التحتية للطرف الآخر.
الحرس الثوري الإيراني: مرحلة جديدة من المواجهة
ومع دخول التصعيد العسكري يومه الحادي عشر، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً استراتيجياً أعلن فيه أن المعركة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قد دخلت “مرحلة جديدة”. وكشف البيان عن تفاصيل الموجة الرابعة والثلاثين من الهجمات، والتي شهدت استخدام ترسانة متطورة من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، شملت صواريخ «قدر»، و«عماد»، و«فتاح»، بالإضافة إلى صاروخ «خيبر» فرط الصوتي. وأكد الحرس الثوري أن هذه الضربات استهدفت مواقع حساسة، منها منصات سرية إسرائيلية لإطلاق الصواريخ في منطقة «بني براك» شرق تل أبيب، وقواعد عسكرية استراتيجية أبرزها قاعدة «رمات ديفيد» الجوية، فضلاً عن مطار حيفا المدني.
السياق التاريخي وتطور القدرات الصاروخية
لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن السياق التاريخي للصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، وتصاعد “حرب الظل” بين طهران وتل أبيب، عملت إيران على تعزيز قدراتها الصاروخية كأداة رئيسية للردع. ويُعد إدخال الصواريخ فرط الصوتية مثل «فتاح» إلى ساحة المعركة تطوراً نوعياً، حيث تتميز هذه الصواريخ بسرعتها الفائقة وقدرتها على المناورة وتجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، مما يضعف من فعالية المنظومات الدفاعية ويغير من موازين القوى في أي مواجهة إقليمية شاملة.
الدور الروسي والتحركات الدبلوماسية الدولية
على الصعيد الدولي، تتداخل المواقف الدبلوماسية مع التطورات الميدانية. فقد صرح المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، لشبكة «سي إن إن»، بأن روسيا نفت بشكل قاطع تزويد إيران بأي معلومات استخباراتية تتعلق بالأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأوضح أن هذا النفي جاء خلال مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وفي غضون ذلك، تكثفت الاتصالات بين موسكو وطهران؛ حيث أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وهي الثانية من نوعها خلال أسبوع واحد، لمناقشة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط. وأصدر الكرملين بياناً أكد فيه موقف بوتين الثابت والداعم لضرورة خفض التصعيد السريع للصراع في المنطقة لتجنب حرب إقليمية واسعة. من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني بزشكيان عن شكره العميق للرئيس الروسي على الدعم المستمر الذي تقدمه موسكو لطهران، مشيداً بشكل خاص بالمساعدات الإنسانية.
التأثير المتوقع للتصعيد على المنطقة والعالم
يحمل هذا التحول في مسار المواجهة تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إقليمياً، يهدد اتساع رقعة الاستهدافات المتبادلة بجر المنطقة إلى أتون صراع أوسع، مما يعمق الأزمات الأمنية في دول الجوار. ودولياً، تثير هذه التوترات مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة البحرية في الممرات المائية الاستراتيجية، مما قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما تسعى القوى الكبرى لتجنبه عبر تكثيف الضغوط الدبلوماسية.


