موقف حازم من الخارجية العراقية لحماية السيادة الوطنية
في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أصدرت الخارجية العراقية بياناً حاسماً تؤكد فيه موقف بغداد الثابت برفض استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لاستهداف دول الجوار أو تصفية الحسابات الإقليمية. جاء هذا التأكيد على لسان وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية، السفير محمد حسين بحر العلوم، خلال استقباله سفير دولة الكويت لدى العراق.
تفاصيل اللقاء العراقي – الكويتي
أفادت وكالة الأنباء العراقية (واع) بأن اللقاء الذي عُقد في مبنى الوزارة، ركز على بحث تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وانعكاسات الصراعات الدائرة على الأمن الإقليمي. وناقش الجانبان خطورة استمرار حالة عدم الاستقرار، وما تخلفه من تداعيات سلبية تهدد أمن واستقرار دول المنطقة كافة. ونقل السفير الكويتي خلال اللقاء هواجس ومشاغل بلاده إزاء التهديدات والاعتداءات التي قد تطالها، لا سيما في ظل التوترات المستمرة في الإقليم.
السياق التاريخي والجيوسياسي لموقف العراق
تاريخياً، عانى العراق منذ عقود من التدخلات الخارجية واستخدام أراضيه كساحة للصراعات بالوكالة. ومنذ إقرار الدستور العراقي الدائم عام 2005، نصت المبادئ الأساسية صراحة على منع استخدام الأراضي العراقية مقراً أو ممراً للإضرار بأي من دول الجوار. وتأتي تصريحات الخارجية العراقية اليوم لتجدد الالتزام بهذا المبدأ الدستوري، خاصة في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية الحالية إلى استعادة دور العراق المحوري كعنصر توازن وسلام في المنطقة، وليس بؤرة للتوتر.
جهود الحكومة العراقية لاحتواء الأزمة
أوضح السفير بحر العلوم أن الحكومة العراقية تبذل جهوداً استثنائية ومكثفة لتجنيب البلاد تداعيات الحروب الإقليمية. وأكد أن هناك توجيهات صارمة من القيادة السياسية والقائد العام للقوات المسلحة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لملاحقة أي جهات أو أفراد يرتكبون أفعالاً تضر بمصالح البلاد العليا وعلاقاتها الاستراتيجية مع محيطها العربي والإقليمي. يعكس هذا التوجه رغبة حقيقية في حصر السلاح بيد الدولة ومنع أي أطراف غير رسمية من جر العراق إلى مواجهات غير محسوبة العواقب.
التأثير المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية
على المستوى المحلي: تسهم هذه المواقف الدبلوماسية في تعزيز ثقة المواطن العراقي بقدرة الدولة على فرض سيادتها، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الداخلي ويوفر بيئة آمنة لجذب الاستثمارات الأجنبية الضرورية لمشاريع التنمية وإعادة الإعمار.
على المستوى الإقليمي: تمثل هذه التطمينات رسالة إيجابية لدول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً دولة الكويت، بأن العراق جاد في بناء علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مما يمهد الطريق لتعاون اقتصادي وأمني أوسع.
على المستوى الدولي: يحظى هذا الموقف بدعم المجتمع الدولي والأمم المتحدة، حيث يُنظر إلى استقرار العراق كركيزة أساسية لأمن الشرق الأوسط، مما يقلل من احتمالات توسع دائرة الصراع الحالي لتشمل جبهات جديدة.
خلاصة الرؤية المشتركة
في ختام اللقاء، اتفق الطرفان العراقي والكويتي على حقيقة أن كلا البلدين يتأثران بشكل مباشر وسريع بتداعيات أي صراع دائر في المنطقة. وشددا على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون المشترك، وتنسيق المواقف الدبلوماسية والأمنية للحفاظ على أمن المنطقة، والعمل الدؤوب على احتواء الأزمات قبل تفاقمها، بما يضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لشعوب المنطقة.


