كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة عن مباحثات استراتيجية مكثفة تجري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تهدف إلى وضع سيناريوهات عسكرية غير تقليدية للتعامل مع ملف النووي الإيراني. ووفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تدرس خيارات معقدة تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، لتشمل إمكانية نشر «قوات خاصة» داخل الأراضي الإيرانية. الهدف الرئيسي من هذه التحركات هو تأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه طهران، وضمان عدم استخدامه في تصنيع سلاح نووي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
تفاصيل السيناريو العسكري وتأمين المواد الحساسة
تشير المعلومات المتداولة إلى أن الخطط المطروحة تركز بشكل دقيق على كيفية السيطرة المادية على المنشآت الحساسة. وبحسب المصادر، فإن أحد السيناريوهات يتضمن إنزال قوات نخبة خاصة في مواقع استراتيجية لتأمين المواد النووية، وربما يتم ذلك بمرافقة علماء نوويين أو خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان التعامل الآمن مع هذه المواد الخطرة. وتأتي هذه الخطط استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن مخزون إيران الذي يقدر بنحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جداً من المستوى اللازم للتسليح العسكري (90%)، مما يجعل الوقت عاملاً حاسماً في أي تحرك مستقبلي.
جذور الأزمة وتصاعد التخصيب خارج الاتفاقيات
لا يمكن فصل هذه التطورات العسكرية عن السياق التاريخي لتعثر الدبلوماسية الدولية مع طهران. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، تسارعت وتيرة البرنامج النووي الإيراني بشكل غير مسبوق. لقد تخلت طهران تدريجياً عن التزاماتها، وقامت بتشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة وزيادة مستويات التخصيب في منشآت محصنة مثل «فوردو» و«نطنز». هذا المسار التصاعدي وضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية خطيرة، حيث باتت القوى الغربية وإسرائيل تنظر إلى القدرات الإيرانية الحالية ليس كمشروع طاقة مدني، بل كعتبة نووية عسكرية وشيكة تتطلب حلولاً جذرية لمنع تجاوز الخطوط الحمراء.
التداعيات الإقليمية والدولية للسيطرة على النووي الإيراني
يحمل هذا النوع من العمليات العسكرية، في حال تنفيذه، أبعاداً وتأثيرات جيوسياسية هائلة على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، يعتبر منع إيران من امتلاك القنبلة النووية أولوية قصوى لدول الجوار ولإسرائيل، حيث يُنظر إلى السلاح النووي الإيراني كتهديد وجودي ومصدر لسباق تسلح محتمل في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن نجاح أو فشل مثل هذه العملية سيشكل سابقة في تاريخ منع الانتشار النووي. ومع ذلك، يقر المسؤولون بأن تنفيذ عملية برية للسيطرة على النووي الإيراني محفوف بالمخاطر والتعقيدات، ولن يتم اللجوء إليه إلا في مراحل متقدمة جداً من الصراع، وتحديداً عندما يتم تحييد القدرات الدفاعية الإيرانية التقليدية لضمان سلامة القوات المتوغلة.


