كشفت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن مقترح جديد يهدف إلى تنظيم قطاع تأجير السيارات ومحاربة ظاهرة النقل غير المرخص، المعروفة محلياً باسم الكدادة. ويمنح هذا المقترح شركات ومكاتب تأجير السيارات الحق النظامي في الامتناع عن تقديم خدماتها وتأجير المركبات لأي مستفيد يثبت تورطه في استخدام السيارة المؤجرة لأغراض النقل البري للركاب دون ترخيص، وذلك لمدة سنة كاملة من تاريخ ثبوت المخالفة.
تفاصيل التعديلات المقترحة لمكافحة الكدادة
تأتي هذه الخطوة ضمن تعديلات طرحتها الهيئة على اللائحة المنظمة لنشاط تأجير السيارات وسطاء التأجير. وبحسب المسودة، سيتم إضافة فقرة رابعة إلى المادة (39) من النظام، والتي تنص صراحة على شروط المستفيد والمفوضين بالقيادة. وبموجب التعديل، يُشترط في المستأجر عدم ثبوت ممارسته أو تمكينه للغير من ممارسة أي من أنشطة النقل البري بطريقة غير نظامية باستخدام سيارة التأجير، وهو ما يستهدف بشكل مباشر القضاء على استخدام السيارات المستأجرة في عمليات الكدادة ونقل الركاب بشكل غير قانوني.
سياق التنظيم وحماية قطاع النقل
تاريخياً، عانى قطاع النقل في المملكة من تحديات تتعلق بالنقل العشوائي، حيث يلجأ البعض لاستخدام سياراتهم الخاصة أو سيارات مستأجرة لنقل الركاب بين المدن أو داخلها دون الحصول على التراخيص اللازمة أو الارتباط بتطبيقات النقل المعتمدة. هذه الممارسات لا تؤثر فقط على المنافسة العادلة مع سيارات الأجرة المرخصة وتطبيقات النقل التشاركي، بل تخلق ثغرات تنظيمية وأمنية. وتسعى الهيئة من خلال هذه التشريعات المتتالية إلى ضبط القطاع ورفع مستوى الامتثال، لضمان أن جميع عمليات النقل تتم تحت مظلة قانونية واضحة تضمن حقوق جميع الأطراف.
الأبعاد الأمنية والاقتصادية للقرار
يحمل هذا المقترح أهمية بالغة تتجاوز مجرد التنظيم الإداري؛ فهو يمس جوانب السلامة المرورية والحماية التأمينية. فمن المعروف أن وثائق التأمين الخاصة بسيارات التأجير تغطي الاستخدام الشخصي ولا تغطي الاستخدام التجاري لنقل الركاب، مما يضع الركاب والسائقين وشركات التأجير في مأزق قانوني ومالي في حال وقوع حوادث أثناء ممارسة الكدادة. محلياً، سيعزز هذا القرار من استدامة استثمارات شركات تأجير السيارات التي تتضرر أصولها نتيجة الاستهلاك المفرط في النقل غير المرخص. كما يتماشى هذا التوجه مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى رفع كفاءة وجودة خدمات النقل، وتعزيز الأمان للمستفيدين، والقضاء على مظاهر التشوه في الخدمات المقدمة.


