تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، اتصالاً هاتفياً من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناول آخر المستجدات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وقد ركز الزعيمان خلال المباحثات على المخاطر الجسيمة المترتبة على اتساع رقعة الصراع، محذرين من أن استمرار التصعيد العسكري الحالي قد يجر الإقليم بأكمله إلى دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار.
خلفيات الأزمة وتداعيات اتساع رقعة الصراع
تأتي هذه المباحثات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة توترات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، والتي امتدت آثارها لتشمل جبهات متعددة. وقد أعرب الرئيس السيسي عن بالغ قلقه إزاء التصعيد العسكري المستمر، مشيراً إلى أن استمرار المواجهات واحتمالية انخراط أطراف أخرى، بما في ذلك التوترات المرتبطة بإيران، يحمل تداعيات خطيرة لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، ناقش الرئيسان التأثيرات المباشرة لهذا التصعيد على سلاسل الإمداد العالمية وحركة النقل الجوي والبحري، فضلاً عن الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة. وتعد هذه المخاطر مصدر قلق مشترك، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس كممر ملاحي عالمي، وحاجة الأسواق الأوروبية لاستقرار تدفقات الطاقة، مما يجعل التنسيق المصري الفرنسي ضرورة ملحة لتطويق الأزمة.
الوضع في غزة ورفض التهجير القسري
تطرق الاتصال بشكل مفصل إلى الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة. وبحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فقد شدد الجانبان على ضرورة التنفيذ الفوري والكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الرئيسان على أهمية ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون عوائق لإنقاذ أرواح المدنيين، مع التديد على ضرورة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
كما جدد الرئيس السيسي الموقف المصري الثابت والرافض لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، معتبراً أن تصفية القضية الفلسطينية لن تحقق الأمن لأي طرف. وأدان الرئيس المصري استهداف إيران لدول عربية، مشيداً في الوقت ذاته بحكمة دول الخليج والأطراف الإقليمية التي سعت لخفض التصعيد وانتهاج الحلول الدبلوماسية فيما يخص الملف النووي الإيراني.
الملف اللبناني ودور اللجنة الخماسية
وفيما يخص الجبهة الشمالية، حظي الملف اللبناني بجانب كبير من النقاش، حيث توافقت الرؤى المصرية والفرنسية على ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وأكد الرئيسان على أهمية تضافر الجهود الدولية، وتحديداً جهود “اللجنة الخماسية” التي تضم مصر والسعودية وقطر والولايات المتحدة وفرنسا، لمنع انزلاق لبنان إلى حرب شاملة.
وشدد الاتصال على ضرورة وقف استهداف البنية التحتية اللبنانية، مع تقديم الدعم الكامل لمؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش اللبناني، لتمكينه من بسط سيطرته والاضطلاع بمسؤولياته كاملة، تنفيذاً للقرارات الدولية التي تحصر حيازة السلاح في يد الدولة، وذلك لضمان استقرار لبنان وتجنيبه ويلات اتساع رقعة الصراع الإقليمي.


