كشف مسؤول لبناني رفيع المستوى عن مغادرة إيرانيين من بيروت يقدر عددهم بـ 117 شخصاً، بينهم دبلوماسيون وموظفون في السفارة، وذلك على متن طائرة روسية خاصة أقلعت ليل السبت/الأحد. وتأتي هذه الخطوة المتسارعة في ظل تدهور أمني خطير وتصعيد عسكري غير مسبوق يشهده لبنان، وفقاً لما نقلته وكالة «فرانس برس». وتزامن هذا الإجلاء مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن تكثيف عملياته ضد أهداف نوعية في العاصمة اللبنانية.
تفاصيل الاستهداف الإسرائيلي وخسائر الحرس الثوري
أفادت التقارير الميدانية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات دقيقة استهدفت قادة إيرانيين يعملون في بيروت، أبرزها ضربة جوية طالت فندق «رامادا» في منطقة الروشة. وأسفر هذا الهجوم عن مقتل 4 من عناصر الحرس الثوري الإيراني. وأوضحت المصادر الأمنية أن من بين القتلى شخصيات بارزة، بما في ذلك رئيس الفرع المالي ورئيس فرع المخابرات في فيلق القدس – فرع لبنان. وأشار مصدر أمني لبناني إلى أن هؤلاء كانوا يعملون كـ «ضباط ارتباط» ينسقون العمليات العسكرية مع حزب الله في خضم الحرب الدائرة، والتي اندلعت شرارتها الكبرى عقب إطلاق الحزب رشقات صاروخية انتقامية.
السياق التاريخي للنفوذ الإيراني في لبنان
لفهم أبعاد عملية مغادرة إيرانيين من بيروت بهذا الشكل الجماعي، لا بد من النظر إلى السياق التاريخي للعلاقة بين طهران وبيروت. لطالما اعتبرت إيران لبنان ساحة رئيسية لنفوذها الإقليمي عبر دعمها المستمر لحزب الله منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي. وقد اعتمدت طهران استراتيجية «وحدة الساحات» لتعزيز تواجدها العسكري والاستخباراتي على سواحل المتوسط. إلا أن الوجود العلني والمكثف لمستشاري الحرس الثوري كان دائماً محط جدل داخلي ودولي، وتأتي هذه المغادرة المفاجئة لتشير إلى اختراق أمني كبير قد يكون جعل من بقائهم خطراً داهماً، أو ربما تعكس تغيراً تكتيكياً في إدارة المعركة من قبل القيادة الإيرانية.
الموقف الحكومي اللبناني وتداعيات الحدث
في تطور لافت للموقف الرسمي، أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عقب جلسة لمجلس الوزراء، أن رئيس الحكومة نواف سلام طلب اتخاذ إجراءات حازمة لمنع أي نشاط لعناصر الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، ملوحاً بترحيلهم. وأكد مرقص رفض الحكومة للاتهامات التي تحاول ربط الموقف الرسمي بالمطالب الإسرائيلية، مشدداً على أن «من زجّ لبنان في هذه التداعيات هو من ارتكب الخطأ». وتأتي هذه التصريحات بعد قرار حكومي بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله وحصر السلاح بيد الدولة.
الأبعاد الإقليمية والدولية للانسحاب الإيراني
يحمل حدث إجلاء الدبلوماسيين والعسكريين الإيرانيين دلالات عميقة تتجاوز الحدود اللبنانية. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يُقرأ هذا الانسحاب كإشارة على رغبة طهران في تجنب مواجهة مباشرة وشاملة قد تطال أراضيها، خاصة بعد الضربات الموجعة التي تلقتها قياداتها. دولياً، يعكس استخدام طائرة روسية للإجلاء دور موسكو المستمر كلاعب وسيط في الأزمات الشرق أوسطية، ومحاولتها تأمين ممرات آمنة لحلفائها لتجنب انزلاق الأمور نحو حرب إقليمية مفتوحة لا تحمد عقباها.


