كشف مصدر سياسي لبناني لـ«عكاظ»، أن ما يتم تداوله خلال اليومين الماضيين عن طرح فرنسي رئاسي لاحتواء التصعيد الإسرائيلي في لبنان لا يعكس حقيقة الاتصالات الجارية، لافتاً إلى أن المعطيات المتوافرة حتى الآن لا تشير إلى وجود مبادرة متكاملة أو مسار واضح يمكن أن يقود إلى وقف الحرب.
أبعاد التصعيد الإسرائيلي وتغيير قواعد الاشتباك
يأتي هذا النفي في وقت يشهد فيه الصراع تحولاً دراماتيكياً وخطيراً، حيث انتقلت المواجهات من قواعد اشتباك مضبوطة نسبياً على الحدود الجنوبية، والتي بدأت في الثامن من أكتوبر 2023 كجبهة إسناد لغزة، إلى حرب مفتوحة وشاملة تطال العمق اللبناني. ولم يعد التصعيد الإسرائيلي مقتصراً على الأهداف العسكرية التقليدية في الجنوب والبقاع، بل توسع ليشمل مناطق سكنية وتجارية في قلب العاصمة بيروت، مما يعيد للأذهان مشاهد الاجتياحات والحروب الكبرى التي عصفت بلبنان في العقود الماضية، ويهدد بانهيار شامل للبنية التحتية والاقتصادية المتهالكة أصلاً.
الأولوية لخفض التوتر وسط انسداد الأفق السياسي
وأوضح المصدر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحرك فور صدور الإنذار الإسرائيلي الأخير بإخلاء مناطق واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأجرى سلسلة اتصالات متوازية مع مسؤولين في لبنان وإسرائيل في محاولة لاحتواء التدهور المتسارع. وبحسب المصدر، شدد ماكرون خلال هذه الاتصالات على أولوية خفض التصعيد وإعادة فتح قنوات التفاوض بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع الوضع نحو مرحلة أكثر خطورة. ولفت المصدر إلى أن الواقع على الأرض لن يتغير في قادم الأيام، وأن الوساطات الحالية لن تُحدث تقدماً ملموساً في هذه المرحلة، والحديث عن أي احتمال التوصل إلى أي اتفاق لوقف النار سيكون ضئيلاً في الوقت الراهن.
اتساع رقعة الغارات وتداعيات إقليمية محتملة
ميدانياً، تتسارع وتيرة العمليات العسكرية مع اتساع نطاق الغارات الإسرائيلية على لبنان، إذ لم تعد الضربات تقتصر على مناطق المواجهة، بل امتدت إلى عمق بيروت. هذا التوسع في بنك الأهداف الإسرائيلي يحمل دلالات خطيرة على المستوى الإقليمي، حيث يُخشى من انزلاق المنطقة بأسرها إلى صراع أوسع، خاصة مع استهداف شخصيات مرتبطة بمحور المقاومة في مناطق كانت تعتبر آمنة سابقاً. إن استمرار هذا النهج قد يستدعي ردود فعل تتجاوز الجغرافيا اللبنانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جسيمة لمنع انفجار الشرق الأوسط الكبير.
استهداف «الروشة» ومصير المسؤولين الإيرانيين
وفي سياق تطور الأحداث الأمنية، كشفت هيئة البث الإسرائيلية معلومات إضافية عن الغارة التي استهدفت في الساعات القليلة الماضية موقعاً في قلب العاصمة بيروت. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف غرفة في أحد فنادق منطقة الروشة (رامادا). ووفق الرواية الإسرائيلية، كان يقيم في الغرفة المستهدفة خمسة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى من فيلق القدس التابع للحرس الثوري، بينهم عناصر مرتبطة بمهام استخبارية ومالية. وأشارت الهيئة إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يجري تحقيقاً في نتائج العملية، في ظل تقارير لبنانية تحدثت عن سقوط قتلى وجرحى جراء الغارة.
وفيما لم يصدر تعليق رسمي لبناني حتى الآن على ما ورد في الرواية الإسرائيلية بشأن وجود مسؤولين إيرانيين في الفندق، أعادت هذه المعطيات إلى الواجهة قرار مجلس الوزراء اللبناني الذي يقضي بترحيل عناصر الحرس الثوري من الأراضي اللبنانية، ما يطرح تساؤلات في الأوساط السياسية حول مدى الالتزام بتطبيق هذا القرار، من دون صدور توضيحات رسمية حتى الآن حول تفاصيل ما جرى تداوله في هذا السياق.


