كشفت تحقيقات استقصائية حديثة نشرتها وكالة «بلومبيرغ» تفاصيل مثيرة للجدل حول محفظة عقارية سرية في العاصمة البريطانية، حيث تبين أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والمرشح المحتمل لخلافته، يمتلك شقتين فاخرتين في منطقة كنسينغتون غرب لندن. وتكتسب هذه المعلومات خطورة بالغة نظراً لأن الشقتين تطلان بشكل مباشر وكاشف على مبنى السفارة الإسرائيلية، مما أثار موجة من القلق في الأوساط الأمنية والسياسية حول احتمالية استغلال هذا الموقع لأغراض استخباراتية.
نفوذ مجتبى خامنئي وشبكة الأصول الخفية
لفهم أبعاد هذا الكشف، يجب النظر إلى السياق العام للدور الذي يلعبه مجتبى خامنئي في هرم السلطة الإيرانية. يُعتبر مجتبى (56 عاماً) شخصية محورية في إدارة مكتب المرشد، ويتمتع بنفوذ واسع داخل الحرس الثوري الإيراني ومؤسسة «الباسيج». ولطالما ارتبط اسمه بشبكات مالية معقدة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الدولية وتمويل عمليات النظام في الخارج. وتُشير التقارير إلى أن امتلاك هذه العقارات تم عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية ورجال الأعمال الموثوقين، مثل علي أنصاري، لإخفاء المالك الحقيقي وتجنب تجميد الأصول، وهو نمط مكرر تستخدمه طهران لإدارة أصولها في العواصم الغربية.
موقع استراتيجي يهدد الأمن الدبلوماسي
تقع الشقتان في الطابقين السادس والسابع من مبنى فاخر، وتقدر قيمتهما بنحو 50 مليون جنيه إسترليني (65 مليون دولار). ولا تقتصر الفخامة على الموقع القريب من قصر كنسينغتون، مقر ولي العهد البريطاني، بل تكمن الخطورة في المسافة التي لا تتجاوز 50 متراً عن السفارة الإسرائيلية. ووفقاً لخبراء أمنيين، فإن هذا القرب يمنح مجتبى خامنئي أو من يعمل لصالحه منصة مثالية للمراقبة الدائمة. وحذر روجر ماكميلان، الخبير في مكافحة الإرهاب، من أن هذه الشقق توفر رؤية مباشرة للجزء الخلفي من السفارة، مما يسهل عمليات تصوير الموظفين، ورصد الزوار، وربما استخدام تقنيات متطورة مثل الليزر للتنصت على المحادثات الداخلية عبر رصد اهتزازات النوافذ، واصفاً الأمر بأنه «اختراق أمني جسيم».
تداعيات الصراع الإقليمي في قلب لندن
يأتي هذا الكشف في توقيت حساس للغاية يشهد تصاعداً في «حرب الظل» بين إيران وإسرائيل، والتي امتدت ساحاتها لتشمل العواصم الأوروبية. وتثير هذه العقارات مخاوف من تحول لندن إلى ساحة خلفية للعمليات الاستخباراتية المتبادلة. وقد تزامن الكشف عن العقارات مع حملة اعتقالات شنتها الشرطة البريطانية ضد أشخاص يشتبه في تجسسهم لصالح طهران ومراقبة أهداف يهودية في المملكة المتحدة. هذا الترابط بين الأصول العقارية والنشاط الاستخباراتي يضع الحكومة البريطانية تحت ضغط متزايد لتشديد إجراءاتها ضد شبكات التمويل الإيرانية، خاصة تلك المرتبطة بالحرس الثوري.
الإجراءات القانونية ومستقبل العقارات
في استجابة لهذه المخاطر، فرضت وزارة الخزانة البريطانية قيوداً صارمة على هذه العقارات منذ أكتوبر الماضي، مستهدفة رجل الأعمال علي أنصاري بتهمة تمويل الحرس الثوري. ورغم نفي الفريق القانوني لأنصاري وجود أي علاقة مالية تربطه بـ مجتبى خامنئي وتأكيدهم على نية الطعن في العقوبات، إلا أن القضية فتحت الباب واسعاً أمام تدقيق أعمق في الاستثمارات الإيرانية في بريطانيا، والتي يُعتقد أنها تُستخدم كغطاء لأنشطة تتجاوز مجرد الاستثمار العقاري.


