في تصريحات جديدة تعكس تصعيداً واضحاً في الموقف الأمريكي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، أن واشنطن تضع معايير محددة لمستقبل القيادة في طهران، مؤكداً رغبة بلاده في اختيار رئيس لإيران لا يقودها إلى الحرب. وجاءت هذه التصريحات لتؤكد أن الإدارة الأمريكية لا تسعى في الوقت الراهن إلى أي تهدئة، بل تتجه نحو حسم ملفات شائكة، موجهة في الوقت ذاته تحذيرات شديدة اللهجة إلى قوى دولية أخرى.
رسائل حازمة وتحذيرات لروسيا
أوضح دونالد ترمب بشكل قاطع أنه لا توجد مؤشرات حالية على تقديم روسيا مساعدات لإيران، مشيراً إلى أنه أبلغ موسكو بضرورة الامتناع عن إرسال أي معلومات أو دعم عسكري لطهران. وفي سياق تبرير الموقف المتشدد، اتهم الرئيس الأمريكي إيران بقصف مدرسة مطلع الأسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل طلاب، وذلك رداً على استفسارات صحفية حول مسؤولية الولايات المتحدة عن الحادث. وأضاف ترمب أن الحرب المحتملة على إيران «ستستمر لفترة قصيرة أخرى»، ملوحاً بإمكانية إرسال قوات برية إلى المواقع النووية الإيرانية في توقيت ما، لضمان تحييد الخطر النووي.
خلفية الصراع وتاريخ العلاقات المتوترة
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي طويل من التوتر بين واشنطن وطهران، والذي تصاعد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. لطالما اعتبرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وخاصة الجمهورية منها، أن النظام الإيراني يشكل تهديداً للاستقرار في الشرق الأوسط. ويعكس حديث دونالد ترمب عن «اختيار رئيس لإيران» رغبة أمريكية قديمة في تغيير سلوك النظام أو هيكليته، وهو ما يعيد للأذهان سياسات الضغط الأقصى التي طالما انتهجتها واشنطن لتقليص النفوذ الإيراني ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهي القضية التي ظلت محور الخلاف الرئيسي والعقوبات الاقتصادية القاسية.
الجدل حول الدور البريطاني في المعركة
وفيما يتعلق بالحلفاء، شهدت العلاقات الأمريكية البريطانية تبايناً في التصريحات؛ فبينما أعلن ترمب رفضه المبدئي لمشاركة بريطانيا في الحرب، واصفاً إياها بـ«الحليفة العظيمة ذات يوم» ومشيراً إلى عدم الحاجة لجهودهم بعد الفوز، كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن واقع مغاير على الأرض. فقد أكدت الوزارة عبر منصة «إكس» أن الولايات المتحدة تستخدم قواعد بريطانية لشن عمليات دفاعية محددة لمنع إيران من إطلاق الصواريخ، حمايةً لأرواح البريطانيين والمصالح المشتركة. وتشارك مقاتلات «تايفون» و«F-35» البريطانية في هذه العمليات، مع تعزيزات بمروحيات «ميرلين» للمراقبة الجوية.
تداعيات تصريحات دونالد ترمب على المشهد الإقليمي
تحمل تصريحات دونالد ترمب أبعاداً استراتيجية خطيرة قد تعيد تشكيل التحالفات في المنطقة. فالحديث عن تدخل الأكراد، الذين وصف علاقته بهم بالودية جداً، يشير إلى نية واشنطن تفعيل أوراق ضغط محلية داخل وخارج الحدود الإيرانية. كما أن إعلان ترمب عن بدء ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يعكس تحسباً أمريكياً لتداعيات اقتصادية عالمية قد تنجم عن أي تصعيد عسكري واسع النطاق، مما يؤثر على أسواق الطاقة العالمية. وتستعد لندن لهذا السيناريو المحتمل عبر تسريع جاهزية حاملة الطائرات «HMS Prince of Wales» للانتشار في الشرق الأوسط إذا لزم الأمر.


