تشير التطورات السياسية المتسارعة في العاصمة بغداد إلى اقتراب حسم ملف رئاسة الوزراء للمرحلة المقبلة، حيث بات من المتوقع التجديد نحو ولاية ثانية للسوداني (محمد شياع السوداني)، وذلك عقب تفاهمات عميقة جرت داخل أروقة «الإطار التنسيقي». وكشفت مصادر مطلعة لـ«عكاظ» أن القوى السياسية الشيعية اتفقت بشكل شبه نهائي على إلغاء ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بموافقة 9 شخصيات قيادية من أصل 12، في خطوة تهدف لضمان الاستقرار السياسي.
كواليس الاتفاق السياسي ومستقبل الحكومة
رغم تكتم التحالف الحاكم على تفاصيل قرار تنحية المالكي، والذي عُزي رسمياً إلى ظروف الحرب والتوترات الإقليمية، إلا أن مصدراً مقرباً أوضح أن قيادة «الإطار» أبلغت الجانب الأمريكي بهذا القرار، مع تعليق التنفيذ الرسمي لاختيار رئيس الوزراء لحين انجلاء غبار الأزمات الحالية. ويأتي هذا التحول في وقت حساس، حيث تغيب نوري المالكي، إلى جانب زعيم كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي ورئيس المجلس الأعلى همام حمودي، عن الاجتماع الحاسم الذي اتخذ فيه القرار، وهو ما فُسّر في الأوساط السياسية على أنه رفض ضمني للمخرجات، رغم تأكيد المصادر أن سحب الدعم جاء ضمن اتفاق سياسي شامل وليس لكسر إرادة المالكي أو شق صف الإطار.
أبعاد التجديد نحو ولاية ثانية للسوداني وتأثيرها
يحمل التوجه نحو منح ولاية ثانية للسوداني دلالات سياسية واستراتيجية هامة على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى الداخلي، يعكس هذا القرار رغبة القوى السياسية في استثمار حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها حكومة «الخدمات» الحالية، وتجنب الدخول في نفق مظلم من الصراعات السياسية التي قد تعطل مشاريع التنمية والبنى التحتية التي انطلقت مؤخراً. تاريخياً، عانى العراق من أزمات تشكيل الحكومات التي كانت تمتد لأشهر طويلة، لذا فإن التوافق المبكر يعد مؤشراً على نضج سياسي فرضته الضرورة.
أما إقليمياً ودولياً، فإن استمرار السوداني قد يبعث برسائل طمأنة للشركاء الدوليين، لا سيما واشنطن، التي تشير التقارير إلى وجود «مهلة أمريكية» ضمنية لإبعاد شخصيات معينة عن المشهد تجنباً لعقوبات محتملة قد تطال الاقتصاد العراقي. ويعد السوداني شخصية مقبولة قادرة على التوازن في العلاقات بين طهران وواشنطن، وهو توازن دقيق يحتاجه العراق بشدة في ظل العواصف التي تضرب المنطقة.
التحديات الأمنية وسيادة الدولة
تتزامن هذه الترتيبات السياسية مع وضع أمني مضطرب، حيث يعيش العراق توترات داخلية بعد تحوله إلى ساحة مواجهة مفتوحة. وقد أعلنت الفصائل المسلحة أو ما يعرف بـ«المقاومة العراقية» عن تنفيذ نحو 30 هجوماً، بينما كشف وزير الخارجية فؤاد حسين عن إطلاق أكثر من 70 صاروخاً وطائرة مسيرة خلال الأيام الأولى من التصعيد. وفي هذا السياق، تشدد الحكومة برئاسة السوداني على أن قرار الحرب والسلم هو حق حصري للدولة، موجهة الأجهزة الأمنية بحماية السيادة العراقية والبعثات الدبلوماسية، لضمان عدم انزلاق البلاد إلى صراع أوسع يهدد المكتسبات السياسية والاقتصادية.


