كشفت شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، في تقرير حصري، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى في محادثات خاصة اهتماماً جدياً بمقترح نشر قوات أمريكية في إيران، وذلك في تحول لافت للنظرية العسكرية الأمريكية تجاه طهران. ونقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن المناقشات التي أجراها ترامب مع مساعدين ومسؤولين جمهوريين لم تدر حول غزو واسع النطاق، بل ركزت على سيناريوهات ما بعد الحرب وإمكانية تنفيذ عمليات برية محددة.
استراتيجية التدخل المحدود والخيارات المفتوحة
أوضحت المصادر المطلعة أن النقاشات الدائرة في أروقة صنع القرار الأمريكي تشير إلى أن فكرة نشر قوات أمريكية في إيران لا تستهدف احتلالاً شاملاً للأراضي الإيرانية، بل تتعلق بإرسال قوة محدودة لتنفيذ مهمات دقيقة وحساسة. ورغم هذه التسريبات، أكدت الشبكة أنه حتى اللحظة لم يتخذ الرئيس ترامب قراراً نهائياً بهذا الشأن، ولم يصدر أي أوامر تنفيذية لتحريك القوات على الأرض، في حين يصر البيت الأبيض على أن الرئيس يبقي «جميع الخيارات مفتوحة» للتعامل مع التهديدات، دون أن يتبنى رسمياً خيار التدخل البري حتى الآن.
تحولات تاريخية في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية
يأتي الحديث عن هذا الخيار العسكري ليشكل منعطفاً حاداً في السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران. فمنذ عقود، اعتمدت الولايات المتحدة في استراتيجيتها تجاه إيران على العقوبات الاقتصادية القاسية، أو ما عرف بحملة «الضغط الأقصى»، بالإضافة إلى الهجمات السيبرانية والعمليات الاستخباراتية، متجنبة الانزلاق نحو مواجهة برية مباشرة. إن مجرد طرح فكرة تواجد جنود أمريكيين على الأراضي الإيرانية يعكس تغيراً جوهرياً في العقيدة العسكرية الأمريكية بالمنطقة، وقد يعيد للأذهان سيناريوهات التدخلات العسكرية السابقة في الشرق الأوسط، مما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق.
البعد الاستخباراتي والدور الروسي في الأزمة
وفي سياق متصل بتعقيدات المشهد، دخلت روسيا على خط الأزمة، حيث نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر استخباراتية أن موسكو زودت طهران بمعلومات حساسة وإحداثيات لمواقع تجهيزات عسكرية أمريكية، بما في ذلك سفن حربية وطائرات. واعتبرت المصادر أن هذا التعاون الاستخباراتي يعد دليلاً على اتساع رقعة الصراع ومؤشراً على انخراط روسي غير مباشر في المواجهة.
من جانبه، قلل وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، من أهمية هذه التقارير في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب وأن أي تهديد سيواجه بحزم. بينما علقت كارولاين ليفيت، الناطقة باسم البيت الأبيض، بأن هذه المعلومات لن تحدث فرقاً في سير العمليات العسكرية، مشددة على استمرار واشنطن في تحقيق أهدافها.
تداعيات نشر قوات أمريكية في إيران إقليمياً ودولياً
يحمل التلويح بخيار نشر قوات أمريكية في إيران تداعيات جيوسياسية خطيرة قد تتجاوز الحدود الإقليمية. فعلى المستوى الإقليمي، قد يؤدي أي تواجد عسكري بري إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج العربي وتهديد ممرات الطاقة العالمية، مما سينعكس فوراً على أسواق النفط والاقتصاد العالمي. أما دولياً، فإن دخول قوى عظمى مثل روسيا على خط الدعم الاستخباراتي لإيران ينذر بتحول الصراع الثنائي إلى مواجهة دولية بالوكالة، مما يعقد الحسابات الدبلوماسية ويزيد من مخاطر الاحتكاك المباشر بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط.


