كشفت تقارير إعلامية غربية عن تطورات ميدانية لافتة في العاصمة اللبنانية، حيث أكد مسؤول إسرائيلي لموقع «أكسيوس» أن مجموعات من ضباط فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قد غادرت بيروت على عجل. وجاءت هذه الخطوة عقب تلقي تحذيرات مباشرة وواضحة من الجيش الإسرائيلي باستهدافهم خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة في حال بقائهم داخل الأراضي اللبنانية، مما يعكس تصعيداً استخباراتياً وعسكرياً كبيراً في المواجهة الدائرة.
الدور الاستراتيجي والوجود التاريخي في لبنان
لفهم أبعاد هذا الانسحاب المفاجئ، لا بد من النظر إلى السياق التاريخي للعلاقة العضوية بين طهران و«حزب الله». منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لعب الحرس الثوري الإيراني، وتحديداً فيلق القدس، دوراً تأسيسياً ومحورياً في بناء القدرات العسكرية للحزب. ولم يقتصر هذا الدور على التمويل والتسليح، بل تعداه إلى التخطيط الاستراتيجي والإشراف الميداني المباشر على تطوير الترسانة الصاروخية ومشروع الصواريخ الدقيقة. وجود هؤلاء المستشارين في بيروت لم يكن رمزياً، بل كان يمثل العصب الحيوي لغرفة العمليات المشتركة لما يُعرف بـ«محور المقاومة»، مما يجعل مغادرتهم مؤشراً على اختراق أمني عميق وشعور حقيقي بالخطر يهدد القيادات العليا.
تفاصيل الإنذار والمغادرة العاجلة
وفقاً للمعلومات الواردة، فإن الضباط الإيرانيين الذين غادروا كانوا يعملون كمستشارين عسكريين بارزين لـ«حزب الله»، وكان لبعضهم تأثير كبير على العمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت شمال إسرائيل. وأشار التقرير إلى أن عدداً من هؤلاء الخبراء كان يدير مهامه انطلاقاً من مبنى السفارة الإيرانية في بيروت، مستفيدين من الحصانة الدبلوماسية، إلا أن التحذيرات الإسرائيلية الأخيرة أسقطت هذه الخطوط الحمراء. ورغم المغادرة الجماعية، لفت التقرير إلى بقاء فرقة صغيرة جداً من الحرس الثوري للحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق اللوجستي، وسط توقعات إسرائيلية باستمرار نزوح ما تبقى من عناصر فيلق القدس خلال الأيام القليلة المقبلة.
تداعيات الانسحاب على توازن الردع الإقليمي
يحمل هذا الحدث دلالات عسكرية وسياسية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى العسكري، يشير نجاح إسرائيل في فرض هذا الانسحاب إلى تفوق استخباراتي نوعي وقدرة على توجيه رسائل ردع مباشرة لطهران دون الانزلاق إلى حرب شاملة معها. كما أن استهداف إسرائيل الممنهج لقادة الحزب الأكثر خبرة، واغتيال قادة كبار في الحرس الثوري في دمشق وطهران سابقاً، قد ترك فراغاً قيادياً وعملياتياً تحاول إيران تداركه الآن عبر سحب مستشاريها لحمايتهم من التصفية. إقليمياً، قد يُقرأ هذا الانسحاب على أنه رغبة إيرانية في تجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة في هذا التوقيت الحساس، مع الاكتفاء بدعم الحلفاء عن بعد، وهو ما قد يضع «حزب الله» تحت ضغط عملياتي أكبر في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية المتطورة.


