مع دخول الحرب يومها السابع، شهدت العاصمة الإيرانية تصعيداً خطيراً، حيث هزت انفجارات طهران العنيفة أرجاء المدينة، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ الموجة الرابعة عشرة من الضربات الجوية. وقد استهدفت هذه الهجمات المكثفة بنى تحتية حيوية، مما يؤشر على مرحلة جديدة وأكثر ضراوة في الصراع الدائر، وسط دوي أصوات انفجارات كبيرة سمعت بوضوح في الأجزاء الشرقية والغربية من العاصمة.
تحول الصراع من الظل إلى المواجهة المباشرة
يأتي هذا التصعيد ليمثل نقطة تحول تاريخية في مسار العلاقات المتوترة بين الجانبين؛ فبعد عقود من ما كان يُعرف بـ "حرب الظل" والاعتماد على الوكلاء الإقليميين، باتت المواجهة الآن مباشرة وعلنية. لم تعد العمليات تقتصر على الهجمات السيبرانية أو الاستهدافات المحدودة، بل تحولت إلى قصف متبادل بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، مما يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان ويهدد بتغيير الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بشكل جذري.
الرد الإيراني وتهديدات الحرس الثوري
في رد فعل فوري على انفجارات طهران والهجمات الإسرائيلية، أطلق الحرس الثوري الإيراني وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه تل أبيب، معلناً استهداف قاعدة "رامات ديفيد" الجوية الإسرائيلية. وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، أن طهران مستعدة لحرب طويلة الأمد، متوعداً بأن الهجمات ستتوسع وتزداد إيلاماً في الأيام المقبلة. ونقلت وكالة "تسنيم" تهديدات باستخدام أسلحة حديثة ومبتكرة لم يتم الكشف عنها من قبل، مما يرفع من سقف التوقعات بشأن طبيعة المعارك القادمة.
الحراك السياسي الداخلي والبعد الدولي
على الصعيد الداخلي، أفادت التقارير بانعقاد الاجتماع الرابع لمجلس القيادة المؤقت برئاسة مسعود بزشكيان، لاتخاذ إجراءات حاسمة تشمل تعزيز قدرات الجيش والتحضير لاختيار مرشد جديد عبر مجلس خبراء القيادة، بعد تفويض المجلس بصلاحيات واسعة لإدارة شؤون الحرب والدولة. دولياً، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة بشكل أعمق، حيث شجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القوات الكردية الإيرانية على التحرك، تزامناً مع تقارير عن هجمات شنتها فصائل كردية بالتنسيق مع واشنطن.
اتساع رقعة الحرب وتداعياتها الإقليمية
لم يعد الصراع محصوراً في الحدود التقليدية، بل امتد ليشمل المحيط الهندي حيث أفادت الأنباء بإغراق غواصة أمريكية لسفينة حربية إيرانية. كما شملت التوترات دولاً أخرى مثل أذربيجان وتركيا وقبرص ودول الخليج. هذا الاتساع الجغرافي للعمليات العسكرية يثير مخاوف المجتمع الدولي من تأثيرات كارثية على إمدادات الطاقة العالمية وطرق الملاحة البحرية، مما يجعل من احتواء الموقف مهمة بالغة التعقيد في ظل إصرار الأطراف كافة على التصعيد.


