أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تحقق تقدماً استراتيجياً حاسماً وتتجه نحو الانتصار في الحرب الأمريكية ضد إيران، مشدداً على أن القوات المسلحة الأمريكية تمتلك الجاهزية الكاملة والقدرة اللوجستية لمواصلة العمليات القتالية طالما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك. وتأتي هذه التصريحات النارية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وسط تضارب في التقارير الميدانية حول حجم الخسائر وطبيعة الأهداف التي طالها القصف المتبادل.
جذور الصراع والتحولات الجيوسياسية
لا يمكن قراءة هذا التصعيد العسكري بمعزل عن التاريخ الطويل من العداء وعدم الثقة بين واشنطن وطهران، والذي يمتد لأكثر من أربعة عقود منذ عام 1979. لقد تحولت العلاقات المتوترة تدريجياً من العقوبات الاقتصادية والحروب السيبرانية والمواجهات عبر الوكلاء في المنطقة، إلى صدام مباشر يهدد بتغيير موازين القوى. ويرى خبراء العلاقات الدولية أن انتقال المواجهة إلى هذا المستوى من الاشتباك المباشر يعكس فشل الحلول الدبلوماسية السابقة فيما يتعلق بالملف النووي والنفوذ الإقليمي، مما وضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم الخرائط الأمنية والسياسية للشرق الأوسط لعقود قادمة.
السيطرة الجوية والتحقيقات الميدانية
وخلال مؤتمر صحفي موسع، استعرض هيجسيث قدرات منظومات الدفاع الجوي والهجومي الأمريكية، مؤكداً كفاءتها العالية في تحييد التهديدات. وتوقع الوزير أن تفرض الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، سيطرة مطلقة على الأجواء الإيرانية في غضون فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز الأسبوع. وفي سياق متصل بالأبعاد الإنسانية للصراع، تطرق الوزير إلى التقارير المقلقة حول سقوط ضحايا في مدرسة ابتدائية للبنات جنوب إيران. وأوضح أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تأخذ هذه المزاعم بجدية وتجري تحقيقاً شاملاً في الحادثة التي أودت بحياة أكثر من 100 شخص بحسب المصادر الإيرانية، في حين نفى وزير الخارجية ماركو روبيو بشكل قاطع أي سياسة لاستهداف المدنيين أو المدارس.
توسع نطاق الحرب الأمريكية ضد إيران بحرياً
وفي تطور لافت يشير إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية لتتجاوز الخليج العربي، أكد هيجسيث نجاح غواصة أمريكية في إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا. وكانت السلطات السريلانكية قد رصدت نداء استغاثة من السفينة “آيريس دينا”، التي كانت تشارك سابقاً في مناورات بخليج البنغال. وأفادت البحرية السريلانكية بإنقاذ 32 شخصاً وانتشال جثامين، مؤكدة وقوع الحادث في المياه الدولية. يحمل هذا الحادث دلالات خطيرة تتعلق بأمن الممرات الملاحية الدولية في المحيط الهندي، مما يثير مخاوف عالمية حول تأثير هذا الصراع على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، فضلاً عن احتمالية ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التأمين البحري.
الموقف الدولي واحتواء التوتر مع الناتو
على الصعيد الدبلوماسي وتفاعلات التحالفات الدولية، سعى هيجسيث لتهدئة المخاوف الأوروبية، مقللاً من احتمالية تفعيل “المادة الخامسة” من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو) على خلفية اعتراض صاروخ باليستي إيراني فوق الأجواء التركية. وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت تدمير الصاروخ الذي عبر أجواء سوريا والعراق قبل دخوله المجال الجوي التركي وسقوط حطامه في إقليم هاتاي دون أضرار بشرية. وتعكس هذه الحادثة هشاشة الوضع الأمني الإقليمي، حيث دعت أنقرة كافة الأطراف لضبط النفس، مشيرة إلى استمرار التشاور المكثف مع الحلفاء لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد يصعب السيطرة على تداعياتها الكارثية.


